إلى الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري: هل تحولت بعض مهام المراقبة إلى وسيلة لترهيب المواطنين؟

لم يعد الصمت مقبولًا أمام الشكاوى المتكررة التي يرددها عدد من مستعملي الخط 302 الرابط بين مدينة الرحمة وبنعبيد، بشأن طريقة تعامل بعض مراقبي الحافلات، والتي يعتبرها مواطنون بعيدة كل البعد عن أخلاقيات المرفق العمومي، وتستوجب تدخلًا عاجلًا من إدارة الشركة.فالمراقب ليس فوق القانون، ولم يُعيَّن لإهانة الركاب أو استفزازهم أو فرض هيبته بالصراخ والتهديد، بل وُجد لتطبيق القانون باحترام وحسن معاملة. وعندما يشعر المواطن بأنه يتعرض لمعاملة قاسية أو مهينة، فإن ذلك يسيء إلى صورة الشركة بأكملها، مهما كانت جودة خدماتها الأخرى.إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ما هي المعايير التي تعتمدها الشركة في اختيار وتكوين مراقبيها؟ وهل يخضعون لتكوين حقيقي في التواصل، وضبط النفس، واحترام كرامة المرتفقين؟ أم أن الهدف أصبح تحرير المخالفات بأي أسلوب كان؟إن استمرار هذه الشكاوى، إن صحت، يكشف عن خلل لا يمكن السكوت عنه، ويستوجب فتح تحقيق إداري عاجل، والاستماع إلى المواطنين، ومراجعة أداء كل من يثبت تجاوزه لحدود مهامه.المواطن ليس خصمًا للمراقب، والنقل الحضري ليس ساحة للصراعات أو لاستعراض القوة. فمن يؤدي عمله باحترام يستحق التقدير، ومن يتجاوز القانون أو يسيء إلى المواطنين يجب أن يخضع للمحاسبة، لأن كرامة الراكب خط أحمر لا يجوز المساس به.إن الشركة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج عن صمتها، وفتح تحقيق جاد وشفاف في هذه الشكاوى، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، حتى يستعيد المواطن ثقته في مرفق عمومي من المفترض أن يكون في خدمته، لا سببًا في معاناته.