الرهانات الاجتماعية للتعاون الوطني بإقليم برشيد بين الانتظارات والاختلالات

متابعة: حميد أمحمد://

في الوقت الذي تتجه فيه المملكة نحو ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وفق رؤية تهدف إلى ضمان العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، يطرح الواقع الاجتماعي بإقليم برشيد العديد من علامات الاستفهام حول مدى قدرة المؤسسات الاجتماعية على تنزيل هذه التوجهات على أرض الواقع، خاصة في ظل تزايد شكاوى المواطنين والجمعيات الفاعلة بالقطاع.ويعتبر قطاع التعاون الوطني من بين أهم الركائز الاجتماعية التي يعول عليها في مواكبة الفئات المعوزة، ودعم النساء في وضعية هشاشة، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى تقوية العمل الجمعوي والتنمية الاجتماعية. غير أن الوضع الحالي داخل مندوبية التعاون الوطني بإقليم برشيد، حسب عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي، يعيش على وقع اختلالات متعددة أثرت بشكل مباشر على جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة للمرتفقين.وتفيد معطيات متداولة وسط الفاعلين المحليين أن المندوبية تعرف حالة من الارتباك الإداري والتدبيري، في ظل غياب تواصل فعال مع الجمعيات والشركاء الاجتماعيين، وهو ما خلق حالة من التذمر والاستياء لدى العديد من المتدخلين في المجال الاجتماعي. كما تشير الانتقادات إلى وجود ضعف في التفاعل مع ملفات المواطنين، وتأخر في معالجة عدد من القضايا الاجتماعية ذات الطابع الاستعجالي.ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل، وضعية بعض المراكز الاجتماعية التي تعاني، حسب تصريحات فعاليات محلية، من الإهمال أو الإغلاق أو غياب التأهيل الضروري لاستقبال المستفيدين في ظروف تحفظ كرامتهم. كما تم تسجيل مطالب بضرورة إعادة النظر في تدبير مراكز الاستقبال الخاصة بالنساء في وضعية صعبة، بالنظر إلى أهمية هذه الفضاءات في توفير المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للفئات المستهدفة.وفي السياق ذاته، عبرت فعاليات جمعوية عن استغرابها مما وصفته بضعف التواصل المؤسساتي مع النسيج المدني، معتبرة أن الشراكة الحقيقية تقتضي الانفتاح على الجمعيات الجادة وإشراكها في صياغة وتنزيل البرامج الاجتماعية بدل الاكتفاء بالمقاربات الشكلية أو المناسباتية.ويرى متابعون للشأن المحلي أن المرحلة الراهنة تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية من أجل تقييم واقع القطاع الاجتماعي بالإقليم، والوقوف على مختلف الاختلالات المطروحة، مع فتح قنوات الحوار مع الفاعلين المحليين لضمان حكامة جيدة وتدبير فعال للمؤسسات الاجتماعية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية المجالية العادلة.ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو إعادة الثقة في المؤسسات الاجتماعية، وتمكين ساكنة إقليم برشيد من خدمات اجتماعية تحفظ الكرامة وتضمن العدالة الاجتماعية، بعيدا عن كل مظاهر التهميش أو التعثر الإداري، حتى يؤدي القطاع الاجتماعي دوره الحقيقي كرافعة للتنمية والتضامن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *