السلطة الرابعة بين الأمانة والرسالة: حين يكون القلم مرآة للحقيقة لا أداة للإثارة

بقلم: عزالدين العلمي://

لطالما اعتبرت الصحافة والإعلام، لعقود متواصلة، بمثابة ركيزة مؤسساتية غير رسمية، أُطلق عليها توصيف “السلطة الرابعة”، لا لكونها تمتلك أدوات القهر أو التشريع أو القضاء، بل لأنها تضطلع بدور نبيل يتمثل في التعبير عن تطلعات المواطنين، ونقل الوقائع بأمانة، ومتابعة أداء المؤسسات، والإسهام في تنمية الوعي المجتمعي.فالإعلام المسؤول يمثل مرآة صادقة لانشغالات الناس، ومنبرا مفتوحا لقضاياهم وتحدياتهم، وجسرا للتواصل بين أفراد المجتمع وصناع القرار. ومن خلاله تسلط الأضواء على مواطن النجاح لدعمها وتعزيزها، كما تستشرف المعوقات لدراستها ومعالجتها، بما يحقق الصالح العام.ومع تسارع وتيرة التحول التكنولوجي، وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، ازدادت أهمية الإعلام المهني القائم على المصداقية والتحقق من المعلومات، باعتباره درعاً واقياً في وجه الإشاعات والأخبار المضللة التي قد تمس استقرار المجتمعات وسلامتها.إن الإعلام الحقيقي لا ينحاز إلى المغامرة الإثارة أو جذب المشاهدات بوصفها غاية في ذاتها، بل يحمل في جوهره رسالة وطنية وإنسانية، تسعى إلى بث الوعي، وتأصيل قيم الانتماء، وترسيخ مبادئ الحوار البناء، واحترام التنوع في الآراء.وخلاصة القول، تظل السلطة الرابعة عمودا فقريا في نهضة المجتمعات المعاصرة، لأنها تنحاز باستمرار لحق الإنسان في المعرفة، وتسانده في مسيرة التنمية والإصلاح، وتشارك بفعالية في صناعة مستقبل أكثر نضجا واستقرارا. إن احترام الحقيقة، والتنقيب عنها عبر المصادر الرسمية الموثوقة، هو السبيل الوحيد لضمان بقاء الكلمة أمانة، والإعلام رسالة، والرأي العام عالما لا متفرجا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *