برشيد بين فوضى الواقع ورهان التنظيم: السوق النموذجي كمدخل لإعادة الاعتبار للمدينة

تعيش مدينة برشيد على وقع مفارقة حضرية لافتة، حيث تتسارع دينامية التمدن من جهة، بينما تستمر مظاهر الفوضى العمرانية والتجارية من جهة أخرى، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في تدبير الفضاء العام ويطرح أسئلة ملحّة حول أولويات التنمية المحلية.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل الأسواق الأسبوعية رافعة اقتصادية وتنظيمية تدعم الدورة التجارية وتمنح الباعة فضاءات مهيكلة للعمل، لا يزال السوق الأسبوعي ببرشيد يعيش حالة من التعطيل وعدم الاستغلال الأمثل، ما فاقم من أزمة احتلال الملك العمومي داخل المدينة، وأدى إلى انتشار مظاهر عشوائية باتت تؤثر بشكل مباشر على جمالية المجال الحضري وجودة عيش الساكنة.

لم تعد مظاهر الفوضى في برشيد حالات معزولة أو ظرفية، بل تحولت إلى واقع يومي يطبع عدة شوارع ونقاط بالمدينة. احتلال الأرصفة والطرقات من طرف الباعة الجائلين، وانتشار العربات المجرورة، إلى جانب ضعف تنظيم الفضاءات التجارية، كلها عوامل أسهمت في تشويه المشهد الحضري وإرباك حركة السير والراجلين.وتزداد حدة هذا الوضع خلال أيام السوق الأسبوعي، حيث تعرف بعض الفضاءات اكتظاظاً كبيراً ومظاهر غير منظمة، يرافقها في أحيان متعددة غياب واضح لآليات المراقبة والتأطير، ما يفتح المجال أمام ممارسات غير قانونية ويؤثر على الإحساس العام بالأمن والنظام.

كما أن تدهور البنية التحتية المحيطة بالسوق، خاصة خلال فصل الشتاء، يحول بعض المساحات إلى مناطق موحلة وغير صالحة للاستعمال، في مشهد يتناقض مع تطلعات مدينة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الحضرية والاقتصادية.في ظل هذا الوضع، يبرز مطلب إحداث سوق يومي نموذجي كأحد أبرز الحلول القادرة على إعادة تنظيم القطاع التجاري غير المهيكل داخل المدينة.

كما أن تدهور البنية التحتية المحيطة بالسوق، خاصة خلال فصل الشتاء، يحول بعض المساحات إلى مناطق موحلة وغير صالحة للاستعمال، في مشهد يتناقض مع تطلعات مدينة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها الحضرية والاقتصادية.في ظل هذا الوضع، يبرز مطلب إحداث سوق يومي نموذجي كأحد أبرز الحلول القادرة على إعادة تنظيم القطاع التجاري غير المهيكل داخل المدينة.

فالمشروع لا يقتصر على توفير فضاء للبيع والشراء، بل يتجاوز ذلك ليشكل رؤية متكاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي غير المهيكل، وتنظيم حركة الباعة الجائلين ضمن إطار قانوني وإنساني يضمن الكرامة والاستقرار.ومن شأن هذا المشروع، في حال تنزيله بشكل سليم، أن يساهم في تحرير الملك العمومي، وإعادة الاعتبار للفضاء العام، وتحسين جمالية المدينة، إضافة إلى خلق موارد مالية قارة لفائدة الجماعة، ما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.في هذا السياق، تتعالى أصوات فعاليات مدنية ومحلية مطالبة بتسريع إخراج مشروع السوق النموذجي إلى حيز التنفيذ، مع ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تدمج مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومصالح تقنية، لضمان نجاح هذا الورش الاستراتيجي.كما يشدد عدد من المتتبعين على أهمية إسناد المشروع إلى دراسة تقنية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار حاجيات المدينة وتطورها الديمغرافي والاقتصادي، مع ضرورة وضع رؤية واضحة للتدبير المستقبلي للسوق بما يضمن استدامته وفعاليته.أمام هذه التحديات، تبدو برشيد اليوم أمام لحظة مفصلية تحدد ملامح مستقبلها الحضري. فإما الاستمرار في واقع تتسع فيه رقعة الفوضى ويضعف فيه حضور التنظيم، أو الانخراط الجاد في مسار إصلاحي يعيد الاعتبار للمدينة كفضاء منظم، منتج، وجاذب.ويبقى إحداث السوق النموذجي ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الفاعلين المحليين على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، واستعادة ثقة المواطن، وبناء مدينة تواكب طموحات ساكنتها وتستجيب لتحديات العصر.