جامعة الحسن الأول بسطات ترسخ ريادتها في البحث العلمي والابتكار بإطلاق مشروع استراتيجي رائد ببرشيد

في خطوة جديدة تعكس الدينامية المتواصلة التي تشهدها منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمملكة، تواصل جامعة الحسن الأول بسطات تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز المؤسسات الجامعية الوطنية الرائدة في مجال البحث العلمي والابتكار والتطوير التكنولوجي، وذلك من خلال إطلاق مشروع استراتيجي طموح يتمثل في إحداث مختبر للتصنيع الرقمي (FabLab) وفضاء للعمل المشترك (Coworking Space) داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ببرشيد.ويأتي هذا المشروع النوعي في إطار رؤية متكاملة تعتمدها الجامعة بهدف مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها العالم، وتوفير بيئة علمية حديثة تتيح للباحثين والطلبة والمبتكرين فضاءات متطورة للإبداع والتجريب وتطوير الحلول التكنولوجية المبتكرة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.وقد تمت المصادقة على اتفاقية الشراكة الخاصة بالمشروع خلال أشغال الدورة العادية لشهر يونيو 2026 للمجلس الإقليمي لبرشيد، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات البارزة، من بينهم رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، والكاتب العام لعمالة إقليم برشيد، ورئيس المجلس الإقليمي، ومديرة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ببرشيد، في تأكيد واضح على أهمية هذا المشروع الاستراتيجي ودوره المنتظر في دعم التنمية المحلية والجهوية.ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تناهز 756 متراً مربعاً داخل حرم المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ببرشيد، حيث سيتم تجهيز هذا الفضاء بأحدث الوسائل والتقنيات الرقمية التي تمكن من تصميم النماذج الأولية للمشاريع، وإجراء التجارب التطبيقية، وتطوير الابتكارات التكنولوجية في بيئة عمل حديثة تشجع على التعاون والتفاعل بين مختلف الفاعلين.ويهدف مختبر التصنيع الرقمي إلى توفير بنية تحتية متطورة تُمكن الطلبة والباحثين والمهندسين وحاملي المشاريع من تحويل أفكارهم إلى نماذج عملية قابلة للتطوير والاستثمار، كما سيشكل فضاءً مفتوحاً لتبادل الخبرات والمعارف وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال داخل الوسط الجامعي وخارجه.ومن المنتظر أن يحتضن هذا الفضاء مشاريع وأبحاثاً متقدمة في مجالات متعددة ذات أولوية استراتيجية، من بينها علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والرياضيات التطبيقية، ونظم المعلومات، والأتمتة الصناعية، والتكنولوجيات الرقمية الحديثة، وهي مجالات أصبحت اليوم في صلب التحولات الاقتصادية والصناعية التي يشهدها العالم.ويستند المشروع إلى نموذج مختبرات التصنيع الرقمي المعتمد دولياً، والمستوحى من التجربة الرائدة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الذي يعد من أبرز المؤسسات العالمية في مجال الابتكار ونقل التكنولوجيا. كما يستفيد المشروع من أفضل الممارسات والتجارب الوطنية والدولية الرامية إلى تشجيع الابتكار المفتوح وربط البحث العلمي بالحاجيات الفعلية للمجتمع والاقتصاد.ولا يقتصر أثر هذا المشروع على الجانب الأكاديمي فقط، بل يمتد ليشمل المساهمة في خلق منظومة محلية للابتكار تجمع بين الجامعة والمقاولة والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز فرص الاستثمار ويوفر أرضية مناسبة لاحتضان المشاريع الناشئة وتشجيع المبادرات الشبابية ذات القيمة المضافة.ويعكس هذا الإنجاز التزام جامعة الحسن الأول بسطات بمواصلة تطوير بنياتها العلمية والبحثية، وترسيخ ثقافة الابتكار والإبداع، وتعزيز انفتاحها على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يجعلها شريكاً أساسياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم التحول الرقمي الذي يشهده المغرب.وبإطلاق هذا المشروع الاستراتيجي، تؤكد جامعة الحسن الأول بسطات مرة أخرى ريادتها الأكاديمية والعلمية، وسعيها الدائم إلى تحويل المعرفة والبحث العلمي إلى قوة إنتاجية حقيقية قادرة على خلق الثروة وإنتاج الحلول المبتكرة ومواكبة رهانات المستقبل، بما يرسخ مكانتها كمؤسسة جامعية مواطنة تضع الابتكار في خدمة التنمية وخدمة المجتمع.