حد السوالم… مدينة واعدة تختنق بالفوضى والكلاب الضالة في ظل غياب تدخل حازم للسلطات

بقلم: سعيد العلوي://
تعيش مدينة حد السوالم على وقع معاناة يومية متفاقمة، نتيجة تراكم مجموعة من الإشكالات البنيوية والاجتماعية التي حولت حياة الساكنة إلى مسار شاق، ودفعـت بعدد من الأسر إلى مغادرة المدينة، في وقت بات فيه مستثمرون محتملون يعيدون النظر في مشاريعهم الصناعية بسبب تدهور الأوضاع العامة.
ويُعد انعدام الأمن أبرز هواجس الساكنة، في ظل تنامي معدلات الجريمة وانتشار السرقات في واضحة النهار، حيث يؤكد مواطنون أنهم يضعون شكاياتهم بشكل شبه يومي لدى مصالح الدرك الملكي، دون أن يلمسوا أي أثر لإجراءات ردعية كفيلة بإعادة الطمأنينة إلى الشارع السوالمي.
ولا يقل الوضع البيئي سوءًا، إذ تحاصر الأوساخ والروائح الكريهة أحياء المدينة من مختلف الجهات، بسبب غياب أو ضعف شبكات التطهير السائل في عدد من الأحياء، إلى جانب انبعاث روائح وُصفت بالخطيرة من بعض الوحدات الصناعية، سبق للساكنة أن تقدمت بشأنها بشكايات دون نتائج ملموسة.
وفي سياق متصل، تشكل العربات المجرورة بالدواب معضلة حقيقية داخل المدار الحضري، خاصة في ظل ضيق الطرق وغياب التشوير الطرقي، حيث غالبًا ما يقود هذه العربات مراهقون أو أشخاص ذوو سوابق، ما يؤدي إلى احتكاكات ونزاعات قد تتطور أحيانًا إلى جرائم. ويزيد من حدة الوضع غياب سيارات الأجرة الصغيرة، الأمر الذي يضاعف معاناة المواطنين، خصوصًا النساء، اللواتي يتعرضن أحيانًا للنشل أو المضايقات، وسط فوضى عارمة ناجمة عن الاستغلال غير القانوني للملك العمومي.
ومن أخطر الظواهر التي باتت تؤرق الساكنة، الانتشار الواسع للكلاب الضالة ليلاً ونهارًا، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين، خاصة الأطفال. وقد تم تسجيل عدة حالات اعتداء من طرف هذه الكلاب، خلفت إصابات خطيرة استدعت نقل الضحايا إلى مدينة الدار البيضاء لتلقي العلاجات الضرورية، في ظل عجز مستوصف المدينة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية.
كما تعاني محيطات المؤسسات التعليمية من غياب المراقبة الأمنية، ما جعلها مرتعًا لبائعي المخدرات والمتحرشين، وهو ما يؤثر سلبًا على سلامة التلميذات والتلاميذ، رغم تواتر الشكايات المرفوعة في هذا الشأن.
وفي المجال الصحي، يجمع فاعلون جمعويون على هشاشة البنية الصحية بالمدينة، حيث لا يتوفر سوى مستوصف واحد، يشكو المواطنون من ضعف خدماته، بل وتحدث البعض عن ممارسات غير قانونية من قبيل الرشوة والمحسوبية، حتى في ما يتعلق بالاستفادة من التلقيح.
وتكشف التساقطات المطرية الأخيرة هشاشة البنية التحتية، إذ تحولت شوارع رئيسية إلى مستنقعات مائية، تسببت في أخطار جسيمة لمستعملي الطريق وأعطاب ميكانيكية للعربات، ولم يقتصر هذا الوضع على الأحياء الهامشية، بل شمل أحياء حديثة وراقية، من بينها تجزئة الأرز، التي تعاني من ظلام دامس ليلاً وغياب تام للدوريات الأمنية، ما يثير مخاوف السكان من تنامي السرقات والاعتداءات.
ويؤكد متتبعون أن ما تعيشه حد السوالم هو نتيجة تراكمات سنوات من سوء التدبير، رغم الإجراءات التأديبية والمحاكمات التي طالت مسؤولين سابقين، والتي لم تنعكس إيجابًا على واقع المدينة إلى اليوم.
ورغم هذه الصورة القاتمة، تظل حد السوالم مدينة ذات مؤهلات اقتصادية مهمة، باعتبارها من أكثر المدن استقطابًا لليد العاملة في قطاعات صناعية متنوعة، وقطبًا صاعدًا يساهم في الدينامية الاقتصادية الوطنية، بفضل بنياتها الصناعية التي تجذب مستثمرين من داخل المغرب وخارجه.
وإزاء هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات الإقليمية والجهوية، لوضع حد للفوضى، وتأهيل البنيات التحتية، وضمان الأمن، بما يعيد للمدينة مكانتها كرافعة للتنمية، ويؤسس لحياة كريمة في ظل حكامة رشيدة.