دورة استثنائية مغلقة بجماعة تيط مليل تفتح باب الجدل حول الشفافية وحق الولوج إلى المعلومة

كازاكودانفو // وصال طهير

أثارت الدورة الاستثنائية التي عقدها مجلس جماعة تيط مليل، في جلسة مغلقة، موجة من التساؤلات والنقاشات في الأوساط المحلية، بعدما قرر أغلبية أعضاء المجلس منع حضور ممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام لمتابعة أشغالها، في خطوة اعتبرها عدد من المتتبعين للشأن المحلي غير منسجمة مع مبادئ الانفتاح والشفافية التي يفترض أن تؤطر عمل الجماعات الترابية.وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم إشعار فعاليات جمعوية وصحافيين حضروا إلى مقر الجماعة بانتظار القرار الذي سيتخذه أعضاء المجلس بشأن السماح لهم بحضور أشغال الدورة، قبل أن يتم التصويت داخل القاعة على اعتماد صيغة الجلسة المغلقة، ما ترتب عنه منع العموم ووسائل الإعلام من ولوج قاعة الاجتماعات ومواكبة مجريات النقاش.وقد خلف هذا القرار ردود فعل متباينة بين مختلف الفاعلين المحليين، حيث اعتبر عدد من ممثلي المجتمع المدني أن حضور الجمعيات والصحافة لا يقتصر فقط على نقل مجريات الدورات، بل يشكل آلية أساسية لتعزيز الرقابة المجتمعية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن تمكين المواطنين من الاطلاع على القضايا والقرارات التي تهم تدبير الشأن العام المحلي.في المقابل، يرى بعض المتابعين أن القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات يمنح للمجلس، في حالات معينة ووفق ضوابط ومساطر محددة، صلاحية اتخاذ قرار عقد جلسات مغلقة إذا اقتضت طبيعة المواضيع المدرجة في جدول الأعمال ذلك، شريطة احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لهذا الإجراء الاستثنائي.ويأتي هذا الجدل في سياق تنامي المطالب الرامية إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية وتوسيع إشراك المواطنين في تدبير الشأن المحلي، خاصة في ظل الأدوار المتزايدة التي أصبحت تضطلع بها هيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تتبع أداء المجالس المنتخبة ومواكبة المشاريع والبرامج التنموية.وتبقى الدورة الاستثنائية لجماعة تيط مليل محطة تثير العديد من علامات الاستفهام حول حدود اللجوء إلى الجلسات المغلقة ومدى انسجامها مع متطلبات الشفافية والانفتاح المؤسساتي، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى مزيد من الوضوح بشأن القضايا المطروحة للنقاش والقرارات المتخذة داخل المجالس المنتخبة، باعتبارها مؤسسات تدبر شؤون المواطنين وتؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *