ضعلي يدعو إلى الواقعية وتوحيد الصف داخل مجلس سطات: قراءة مسؤولة في تدبير الفائض ورهانات التنمية

في مداخلة اتسمت بقدر كبير من الوضوح وجرأة التشخيص، قدم محمد ضعلي رؤية متكاملة خلال أشغال دورة استثنائية لمجلس جماعة سطات، خُصصت لمناقشة فائض الميزانية، واضعاً مختلف المكونات السياسية أمام مسؤولياتها المشتركة، في لحظة تحتاج إلى تغليب منطق التعاون على حساب الاصطفافات الضيقة.

منذ مستهل تدخله، حرص ضعلي على التأكيد أن القاسم المشترك بين جميع أعضاء المجلس، أغلبية ومعارضة، يظل هو خدمة ساكنة سطات والدفع بعجلة التنمية المحلية. وشدد على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى صراع معطل، بل إلى عنصر إثراء للنقاش العمومي، يعزز جودة القرار ويقوي نجاعته.

وفي قراءته لموضوع فائض الميزانية، اختار المتدخل مقاربة تحليلية بعيدة عن السقوط في منطق الأرقام الجافة، حيث وصف الفائض بكونه “متواضعاً لكنه منتظم”، معتبراً أن قيمته الحقيقية لا تكمن في حجمه، بل في استمراريته ومصدره السليم. وأبرز في هذا السياق الدور الحيوي الذي تقوم به مصلحة المحاسبة وأطرها، التي تعمل – وفق تعبيره – بوعي ومسؤولية لتفادي أي اختلالات محتملة قد تُحرج التدبير المالي للجماعة.

ورغم هذا التقييم الإيجابي، لم يتردد ضعلي في إثارة عدد من الإشكالات العملية التي تعيق التدبير اليومي، معبراً عن استغرابه من غياب آليات تدخل بسيطة لمعالجة بعض المشاكل المستعجلة، كإصلاح الحفر، في وقت تضطر فيه الجماعة إلى انتظار مساطر الصفقات العمومية التي قد تطول. واعتبر أن هذا الوضع يطرح سؤال النجاعة، مؤكداً أن التدبير الجيد لا يرتبط فقط بحجم الإمكانيات، بل بكيفية توظيفها وتوفير وسائل التدخل السريع.
وفي مقابل هذا النقد، تبنى المتدخل خطاباً متوازناً، منوهاً بالمجهودات المبذولة في مجالات إصلاح الطرق وتعزيز الإنارة العمومية، رغم محدودية الموارد، في إشارة إلى أن العمل قائم فعلاً، لكنه يحتاج إلى تسريع الوتيرة والرفع من مستوى النجاعة.
سياسياً، حملت المداخلة رسائل واضحة تدعو إلى تجاوز منطق “تسجيل النقاط” داخل دورات المجلس، في استعارة كروية تعكس طبيعة التدافع السياسي، حيث شدد ضعلي على أن المرحلة الراهنة تفرض اعتماد العمل الجماعي بدل النزعات الفردية، والانخراط في دينامية مشتركة تحت إشراف السلطات المحلية والإقليمية، بهدف إخراج المدينة من حالة الانتظارية إلى مسار تنموي فعّال.
كما لم يُخفِ دعمه لنهج الشفافية في تدبير الشأن المحلي، معتبراً أن رئاسة المجلس قدمت معطيات واضحة للرأي العام، بعيداً عن التجميل أو الشعبوية، في دعوة صريحة إلى ترسيخ خطاب الصراحة والمكاشفة كمدخل أساسي لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
واختتم ضعلي مداخلته بلمسة خفيفة عكست روح التفاعل داخل المجلس، حين رد على أحد أعضاء المعارضة بخصوص حضوره في المشاريع، معتبراً ذلك إقراراً ضمنياً بنجاحه في تدبير التفويض، في مشهد جمع بين جدية النقاش ولمسة الدعابة.

في المحصلة، لم تكن مداخلة محمد ضعلي مجرد تدخل عابر ضمن أشغال دورة عادية، بل شكلت رسالة سياسية واضحة المعالم، تدعو إلى الواقعية في التقييم، والجرأة في طرح الاختلالات، وتوحيد الصفوف من أجل خدمة المصلحة العامة. فمدينة سطات، كما أكد المتدخل، لم تعد تحتمل مزيداً من هدر الزمن التنموي، بقدر ما تحتاج إلى إرادة جماعية صادقة تُترجم الأقوال إلى أفعال.