موسم مولاي عبد الله أمغار يستهل فعالياته الدينية بأجواء روحانية تعكس عمق الموروث المغربي

انطلقت، اليوم الجمعة، بمولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة، فعاليات البرنامج الديني للموسم السنوي لمولاي عبد الله أمغار، في أجواء روحانية مفعمة بالخشوع والإيمان، وبحضور وازن لشخصيات مدنية وعسكرية ودينية، يتقدمها والي جهة الدار البيضاء-سطات وعامل إقليم الجديدة، إلى جانب رئيس جماعة مولاي عبد الله، ورئيس المجلس الإقليمي للجديدة، ورئيس المجلس العلمي المحلي للجديدة.وجرت مراسيم افتتاح فعاليات الموسم بالخيمة الرسمية، حيث شكل اللقاء مناسبة لاستحضار المكانة الدينية والتاريخية والتراثية التي يحتلها موسم مولاي عبد الله أمغار، باعتباره واحداً من أبرز المواسم المغربية التي حافظت على حضورها في الذاكرة الجماعية، وأسهمت على مدى عقود في صون جوانب مهمة من التراث الروحي والثقافي المغربي.وخلال هذه المناسبة، ألقيت كلمات رسمية من طرف رئيس المجلس الإقليمي للجديدة، ونائب رئيس جماعة مولاي عبد الله، ورئيس المجلس العلمي المحلي للجديدة، حيث تم التأكيد على الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية للموسم، ودوره في تثمين الموروث اللامادي للمملكة، وتعزيز الإشعاع الثقافي والروحي للمنطقة، فضلاً عن مساهمته في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالإقليم.

واختُتمت مراسيم الافتتاح برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى، سائلين العلي القدير أن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وينصره ويؤيده، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.وتتواصل فعاليات البرنامج الديني للموسم تحت إشراف المجلس العلمي المحلي بالجديدة والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، من خلال برنامج متنوع يجمع بين التلاوة والذكر والمديح والمحاضرات الدينية، في انسجام مع الثوابت الدينية للمملكة المغربية، وما يميز الموروث الروحي المرتبط بهذا الموعد السنوي.واستهل البرنامج بتلاوة جماعية لآيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها فقرات في إنشاد الأمداح النبوية، قبل أداء صلاة الجمعة بمسجد مولاي عبد الله أمغار، في مشهد روحاني استحضر فيه الحاضرون قيم الإيمان والتقوى والتآخي.كما احتضن المسجد محاضرة دينية أطرها رئيس المجلس العلمي المحلي بالجديدة، عبد المجيد محيب، تحت عنوان «ثمرات العبادات من خلال الهدي النبوي»، تناول خلالها الأبعاد التربوية والإيمانية للعبادات، وأثرها في تهذيب السلوك وترسيخ القيم الفاضلة، وتعزيز مبادئ الوسطية والاعتدال والتشبث بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.ويتميز برنامج اليوم الأول كذلك بتنظيم سهرة للسماع والمديح بمشاركة عدد من الفرق المتخصصة، في أجواء روحانية تعكس غنى وتنوع الموروث الصوفي المغربي، وتمنح زوار الموسم فرصة للانفتاح على واحد من أبرز التعبيرات الفنية والروحية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية المغربية.كما يتضمن البرنامج حفل تكريم وتوشيح عدد من الشخصيات، عرفاناً بإسهاماتها في خدمة الشأن الديني والمساهمة في الحفاظ على التراث الروحي والثقافي المرتبط بموسم مولاي عبد الله أمغار، بما يعكس قيمة الاعتراف بالمبادرات والأدوار التي تساهم في استمرارية هذا الموروث.ويجسد موسم مولاي عبد الله أمغار، من خلال تنوع برامجه الدينية والثقافية والتراثية، نموذجاً لموعد سنوي يجمع بين البعد الروحي والرمزية التاريخية والإشعاع الثقافي، ويعزز حضور الموروث اللامادي في الحياة المجتمعية، فضلاً عن مساهمته في تحريك الدورة الاقتصادية والسياحية بإقليم الجديدة.وبذلك، يواصل الموسم ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المواعيد التراثية والدينية بالمغرب، وفضاء تتقاطع فيه قيم الإيمان والذاكرة والتقاليد الأصيلة، بما يجعل من مولاي عبد الله أمغار محطة سنوية بارزة تستقطب الزوار وتحتفي بجزء أصيل من الهوية الثقافية والروحية للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *