ندرة الدفاتر العائلية بالجماعات الترابية.. أزمة صامتة تعطل مصالح المواطنين وتكشف اختلالات التزود بالمطبوعات الرسمية

تعيش العديد من الجماعات الترابية بالمغرب على وقع أزمة غير مسبوقة بسبب الخصاص الحاد في دفاتر الحالة المدنية، المعروفة لدى المواطنين بـ”الدفتر العائلي”، وهو الوضع الذي تسبب في ارتباك كبير داخل مصالح الحالة المدنية وأثار موجة من التذمر والاستياء في صفوف المرتفقين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الحصول على هذه الوثيقة الإدارية الأساسية.وتعتبر الدفاتر العائلية من الوثائق الرسمية الضرورية التي يحتاجها المواطنون في العديد من المعاملات الإدارية والقانونية، لكونها توثق الوضعية الأسرية لأفراد الأسرة وتستعمل في ملفات التسجيل المدرسي والاستفادة من بعض الخدمات الاجتماعية والإدارية، فضلاً عن أهميتها في مختلف الإجراءات المرتبطة بالحالة المدنية.وأمام تزايد الطلب على هذه الوثيقة، اصطدمت العديد من الجماعات الترابية بنفاد المخزون المتوفر لديها من المطبوعات الخاصة بالدفاتر العائلية، نتيجة تأخر عمليات التزويد وعدم توفر الكميات الكافية لتغطية حاجيات المواطنين. وقد أدى هذا الوضع إلى تراكم الطلبات وتأجيل تسليم الوثائق، ما خلق معاناة حقيقية للأسر التي تحتاج إلى الدفتر العائلي بشكل مستعجل لاستكمال ملفاتها الإدارية.ويؤكد عدد من المرتفقين أن هذه الأزمة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على مصالحهم اليومية، خصوصاً بالنسبة للأزواج الجدد والأسر التي ترغب في تسجيل مواليدها أو تحيين بياناتها الأسرية، حيث يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار لفترات طويلة دون معرفة موعد دقيق لتوفير هذه الوثيقة.من جهتهم، يجد موظفو الحالة المدنية أنفسهم في مواجهة مباشرة مع شكاوى المواطنين، رغم أن أسباب الأزمة تتجاوز اختصاصاتهم وترتبط أساساً بعمليات التزويد بالمطبوعات الرسمية على المستوى المركزي. ويؤكد عدد من المتابعين أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حول آليات تدبير المخزون الاستراتيجي للوثائق الإدارية الأساسية وضرورة اعتماد حلول استباقية لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.وفي ظل التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة المغربية، يرى مهتمون بالشأن الإداري أن أزمة الدفاتر العائلية تبرز الحاجة إلى تسريع وتيرة رقمنة خدمات الحالة المدنية وتطوير بدائل إلكترونية تضمن استمرارية المرفق العمومي وتخفف الضغط على الوثائق الورقية، مع الحفاظ على الطابع القانوني والرسمي للمعاملات.ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المختصة بشكل عاجل لتوفير الكميات الكافية من دفاتر الحالة المدنية وضمان انتظام عملية التزويد، حتى تستعيد مصالح الحالة المدنية سيرها العادي ويتمكن المواطنون من الحصول على خدماتهم الإدارية في ظروف تحترم مبادئ الجودة والنجاعة والحق في الولوج إلى المرفق العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *