هيئة المساواة وتكافؤ الفرص بجماعة دار بوعزة.. أين الأثر؟ أسئلة مشروعة حول الحضور والمردودية

في الوقت الذي أصبحت فيه الديمقراطية التشاركية أحد المداخل الأساسية لتدبير الشأن العام المحلي، تطرح ساكنة دار بوعزة والمجتمع المدني سؤالاً مشروعاً حول واقع هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالجماعة، وحول مدى حضورها الفعلي في الحياة المحلية، وحجم مساهمتها في معالجة القضايا التي تشغل بال المواطنين.
فالمسألة لا تتعلق بمجرد وجود اسم هيئة ضمن الهياكل الجماعية، وإنما بالسؤال الأهم: ما هو الأثر الذي تركته هذه الهيئة على أرض الواقع؟
أين هي الهيئة؟ وأين حصيلتها؟
أسئلة كثيرة تفرض نفسها اليوم، ليس من باب الاتهام أو التشكيك، وإنما من منطلق الحق في المعلومة والشفافية وربط المسؤولية بالمردودية.
أين مقر الهيئة أو الفضاء الذي تمارس فيه أنشطتها؟
من هم أعضاؤها الحاليون؟ ومتى تم تنصيبها أو تجديد تركيبتها؟
كم اجتماعاً عقدت منذ إحداثها أو منذ آخر تجديد لها؟
هل تتوفر على برنامج سنوي واضح ومعلن؟
ما هي الملفات والقضايا التي ناقشتها؟
ما هي الدراسات أو التقارير التي أنجزتها؟
وما هي التوصيات والمقترحات التي رفعتها إلى المجلس الجماعي؟
وهل تمت استشارتها فعلياً في القضايا والبرامج التي تدخل ضمن اختصاصها؟
ثم، والأهم من كل ذلك: هل وصلت توصياتها إلى مرحلة التنفيذ، وهل انعكس عملها على واقع المواطنين؟
إنها أسئلة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها نقاشاً عميقاً حول فعالية آليات الديمقراطية التشاركية داخل جماعة دار بوعزة.
هيئة استشارية.. ولكنها ليست شكلية
صحيح أن الهيئة ذات طبيعة استشارية، ولا تملك صلاحيات المجلس الجماعي في اتخاذ القرارات أو إصدار المقررات، لكن ذلك لا يعني أن دورها هامشي أو ثانوي.
فالهيئة يفترض أن تشكل جسراً بين المجتمع المدني والمجلس الجماعي، وفضاءً للاستماع إلى انتظارات المواطنين، وتشخيص الإشكالات الاجتماعية والتنموية، وتقديم المقترحات والتوصيات التي يمكن أن تساعد في تحسين السياسات والبرامج المحلية.
ومن هنا، فإن قوة الهيئة لا تقاس بامتلاكها سلطة القرار، وإنما بقدرتها على التشخيص والاقتراح والترافع والتتبع والتقييم.
أما أن تتحول هيئة استشارية إلى مجرد إطار صامت لا يعرف المواطنون أين يلتقون أعضاءه، ولا ماذا يناقشون، ولا ماذا اقترحوا، ولا أين وصلت توصياتهم، فذلك يفرغ فلسفة إحداثها من مضمونها الحقيقي.
دار بوعزة تحتاج إلى صوت مجتمعي حاضر
جماعة دار بوعزة تعرف تحولات عمرانية وديموغرافية متسارعة، وتواجه في المقابل مجموعة من التحديات المرتبطة بالخدمات والمرافق والفضاءات العمومية والنقل والبيئة والرياضة والثقافة والقضايا الاجتماعية.
وفي مثل هذا السياق، تصبح الحاجة إلى هيئة فاعلة أكثر إلحاحاً.
هيئة تستمع إلى المواطنين، وتنزل إلى الميدان، وتلتقي الجمعيات والفعاليات المدنية، وترصد الاختلالات، وتضع الأولويات، ثم تقدم للمجلس الجماعي مقترحات واضحة وقابلة للتنفيذ.
هيئة لا تنتظر أن تأتي الملفات إليها، وإنما تذهب هي إلى المواطن.
هيئة لا تكتفي بعقد الاجتماعات، وإنما تنتج توصيات وتقارير.
هيئة لا تنتهي مهمتها عند رفع التوصية، وإنما تتابع مآلها وتسأل عن مصيرها.
من المساواة إلى العدالة المجالية
إن مقاربة المساواة وتكافؤ الفرص لا ينبغي أن تبقى مجرد عبارات مؤسساتية، بل يجب أن تتحول إلى ممارسة ملموسة في السياسات المحلية.
فالمطلوب هو ضمان استفادة مختلف الفئات من الخدمات والمرافق والبرامج، مع إيلاء عناية خاصة للفئات التي تواجه صعوبات أكبر في الولوج إليها، كالنساء والشباب والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والفئات الاجتماعية الهشة.
كما أن مقاربة النوع ينبغي أن تكون حاضرة عند التفكير في المشاريع والبرامج المحلية، حتى تكون التنمية أكثر شمولاً وإنصافاً، وحتى لا يتم اتخاذ القرارات بمعزل عن الاحتياجات المختلفة للساكنة.
وهنا تحديداً يمكن للهيئة أن تلعب دوراً مهماً في رصد الحاجيات، وتقديم المقترحات، وتقييم مدى مراعاة البرامج المحلية لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
السؤال الذي لا ينبغي أن يبقى بلا جواب
اليوم، لا يكفي أن يقال إن الهيئة موجودة.
السؤال الحقيقي هو: ماذا فعلت؟
كم قضية حملتها؟
كم توصية أصدرتها؟
كم ملفاً ناقشته؟
كم اجتماعاً عقدته؟
ما هي حصيلتها؟
وما الذي تغير على أرض الواقع بفضل تدخلاتها؟
وهل المواطن يعرف أصلاً من هم أعضاء هذه الهيئة وكيف يمكنه التواصل معهم؟
هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا تحمل حكماً مسبقاً على عمل الهيئة، وإنما تهدف إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول مدى فعالية إحدى آليات المشاركة المواطنة داخل جماعة دار بوعزة.
فالشفافية لا تعني الاتهام، والمساءلة لا تعني التشهير، وطرح الأسئلة لا يعني إصدار الأحكام.
بل على العكس، فإن المؤسسات القوية هي التي تستطيع أن تقدم للرأي العام حصيلتها بكل وضوح، وأن تشرح ما أنجزته، وما تعذر عليها إنجازه، وما هي الإكراهات التي واجهتها.
المطلوب اليوم: كشف الحصيلة أمام الرأي العام
إذا كانت الهيئة تشتغل بشكل منتظم، فإن نشر حصيلتها سيشكل جواباً واضحاً عن هذه التساؤلات.
وإذا كانت لها توصيات، فمن حق المجتمع المدني أن يعرف مضمونها ومآلها.
وإذا عقدت اجتماعات، فمن المشروع التساؤل عن نتائجها.
وإذا ساهمت في إعداد أو تتبع برامج الجماعة، فمن المهم معرفة طبيعة هذه المساهمة ومدى انعكاسها على القرارات والبرامج المحلية.
أما إذا كان هناك قصور في الأداء أو غياب في التواصل، فإن الاعتراف به وتصحيحه سيكون خطوة إيجابية نحو إعادة تفعيل هذه الآلية بالشكل الذي ينسجم مع فلسفة الديمقراطية التشاركية.
دار بوعزة تستحق هيئة فاعلة
إن هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ليست مجرد اسم يضاف إلى هياكل الجماعة، وليست واجهة بروتوكولية، وإنما آلية يمكن أن تكون لها قيمة حقيقية في تقريب المواطن من تدبير الشأن المحلي.
ودار بوعزة، بما تعرفه من تحديات وانتظارات، تحتاج إلى هيئة حاضرة في الميدان، واضحة في اشتغالها، منتظمة في اجتماعاتها، شفافة في نتائجها، وقريبة من المجتمع المدني والساكنة.
المطلوب ليس هيئة تتحدث فقط، وإنما هيئة تنتج، وتقترح، وتترافع، وتتبع، وتقيم.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المجلس الجماعي وهيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع:
أين هي الهيئة اليوم؟
ماذا أنجزت؟
ما هي توصياتها؟
أين وصلت هذه التوصيات؟
وما هو أثرها الفعلي على ساكنة دار بوعزة؟
إن تقديم أجوبة واضحة ومدعمة بالوثائق والحصيلة لن يكون فقط رداً على هذه الأسئلة، بل سيكون أيضاً تأكيداً عملياً على أن الديمقراطية التشاركية في دار بوعزة ليست مجرد نصوص وهياكل، وإنما ممارسة حقيقية تُقاس بالنتائج والأثر على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *