انهيار منزل آيل للسقوط بدرب السلطان يعيد دق ناقوس الخطر حول سلامة السكن غير اللائق

شهد حي درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، صباح يوم السبت 3 يناير 2026، حادث انهيار منزل سكني بالقرب من مدخل قيسارية الحفاري، في واقعة أرجعتها المعطيات الأولية إلى التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال الساعات الماضية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن المنزل المنهار كان مصنفًا ضمن المباني الآيلة للسقوط، ولم يسفر الحادث، ولحسن الحظ، عن أية خسائر في الأرواح أو إصابات بشرية، لكونه كان خاليًا من قاطنيه لحظة الانهيار. غير أن هذا المعطى لا يقلل من خطورة الواقعة، التي كان من الممكن أن تتحول إلى مأساة إنسانية لو تزامن الانهيار مع وجود السكان أو المارة.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية المباني المهددة بالانهيار، التي ما تزال تؤرق ساكنة عدد من الأحياء العتيقة والهشة، ليس فقط بالدار البيضاء، بل بعدة مدن مغربية. كما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة التدابير الاحترازية المعتمدة، وحول فعالية آليات المراقبة والتتبع الاستباقي للمنازل المصنفة ضمن السكن غير اللائق.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى أدوار مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية ومصالح تقنية مختصة، ومدى التنسيق فيما بينها من أجل تفعيل قرارات الإفراغ، وتسريع وتيرة التدخل قبل وقوع الكوارث، بدل الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد فوات الأوان.
كما يعيد الحادث إلى الأذهان مشاهد مؤلمة شهدتها مدن مغربية أخرى في سنوات سابقة، خاصة ببعض أحياء مدينة فاس، حيث خلفت انهيارات مماثلة خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية والاستباق، عبر سياسات حضرية أكثر صرامة وفعالية.
ولا يمكن في هذا الإطار إغفال الدور المنتظر من المجتمع المدني، الذي يفترض أن يساهم في التحسيس والتنبيه إلى المخاطر المحدقة بسلامة السكان، والترافع من أجل تسريع معالجة ملفات السكن المهدد، بما يضمن الحق في السكن اللائق والآمن.
إن حادث درب السلطان، وإن مر دون خسائر بشرية، يشكل جرس إنذار جديدًا يستدعي وقفة تقييم جادة لسياسات تدبير المباني الآيلة للسقوط، بما يحفظ كرامة المواطن ويصون حقه في العيش الآمن، انسجامًا مع تطلعات المغاربة إلى مغرب يسوده الأمن والاستقرار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تظل سلامة المواطن أولوية قصوى ومسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *