برشيد تكرّس ريادتها الروحية باحتضان النسخة الثالثة من المسابقة الوطنية في تجويد القرآن بالصيغة المغربية

متابعة : حميد أمحمد://
تواصل مدينة برشيد ترسيخ مكانتها كحاضنة للمبادرات الهادفة إلى صون الهوية الدينية والوطنية، من خلال احتضانها للنسخة الثالثة من المسابقة الوطنية في تجويد القرآن الكريم بالصيغة المغربية، التي تنظمها جمعية البديل للتنمية يومي 6 و7 مارس 2026، بالقاعة الرياضية المغطاة الأمير مولاي رشيد.ويأتي تنظيم هذه التظاهرة القرآنية في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات الاجتماعية والثقافية، حيث تمثل المسابقة موقفًا حضاريًا واضحًا يؤكد تشبث المغاربة بمرجعيتهم الدينية، واعتزازهم بخصوصية الأداء القرآني المغربي المتجذر في التاريخ والوجدان، وفق رواية ورش عن نافع وأسلوب الأداء الذي ميّز المدرسة المغربية عبر القرون.بعد النجاح اللافت الذي عرفته النسختان السابقتان من حيث جودة التنظيم، ومستوى المشاركين، وحجم الحضور، تأتي النسخة الثالثة بطموح أكبر ورؤية أكثر نضجًا، ساعية إلى ترسيخ المسابقة كموعد وطني سنوي قار، ومنصة تنافسية راقية تحتفي بالإتقان وتكرّم الأصوات المتميزة في فن التجويد.وقد حظيت هذه الدورة باهتمام نخبة من العلماء والفقهاء وأساتذة علوم القرآن والتجويد، ما أضفى عليها بعدًا علميًا رصينًا، وحوّلها من مجرد تنافس في مخارج الحروف وأحكام الأداء إلى فضاء تربوي وتكويني يعزز ثقافة التميز، ويغرس في نفوس الناشئة قيم الالتزام والانضباط والجمال الروحيوخلال مرحلتي الإقصائيات والنهائيات، تتحول برشيد إلى قبلة للقراء المتأهلين من مختلف جهات المملكة، في مشهد روحاني تتعانق فيه الأصوات القرآنية بخشوع ينسجم مع أجواء شهر رمضان المبارك. مشهد يختزل عمق الارتباط الشعبي بكتاب الله، ويعيد الاعتبار لقدسية النص القرآني في الفضاء العام.وتتميز المسابقة باعتماد معايير دقيقة في التحكيم، ترتكز على سلامة الحفظ، وجودة الأداء، واحترام أصول التجويد وفق الصيغة المغربية، مما يعكس حرص المنظمين على الحفاظ على الخصوصية الوطنية في التلاوة، بعيدًا عن أي أنماط دخيلة قد تمس هوية الأداء المغربي.ويؤكد استمرار تنظيم هذه التظاهرة نجاح جمعية البديل للتنمية في بلورة مشروع ثقافي وديني متكامل، يعكس قدرة المجتمع المدني على إطلاق مبادرات كبرى حين تتوفر الرؤية الواضحة والإرادة الصادقة. فالمسابقة ليست مجرد حدث عابر، بل رسالة تربوية وأخلاقية مفادها أن الاستثمار في القيم هو الضامن الحقيقي لمستقبل الأجيال.وفي زمن تتعدد فيه التحديات وتختلط فيه الأولويات، تبرز هذه المبادرة كدعوة صريحة لدعم كل مشروع يحفظ للقرآن مكانته في وجدان المغاربة، ويحصّن الشباب بقيمه السامية، ويجعل من التلاوة المغربية عنوان فخر وهوية متجددة.بهذه الروح، تكتب برشيد فصلًا جديدًا من فصول الوفاء لكتاب الله، مؤكدة أن المغرب سيظل، عبر مؤسساته الرسمية ومجتمعه المدني، وفيًا لمرجعيته الدينية، وحريصًا على صون إشعاعه الروحي في الداخل والخارج