جريمة برشيد… حين يتحول خلاف تافه إلى مأساة دامية ويقظة أمنية تضع حداً للإفلات من العقاب

في ظرف زمني قياسي، نجحت مصالح الشرطة القضائية بمدينة برشيد في فك لغز جريمة قتل مروعة هزّت الرأي العام المحلي، بعدما راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر إثر خلاف بسيط تطور بشكل مأساوي إلى اعتداء إجرامي خطير بشارع الحسن الثاني، على مستوى مقبرة سيدي زاكور.الجريمة، التي خلّفت صدمة عميقة في نفوس الساكنة، أعادت إلى الواجهة إشكالية تصاعد منسوب العنف في الفضاء العام، حيث أصبحت نزاعات عابرة قابلة للتحول في لحظات غضب إلى مواجهات دامية، يدفع ثمنها شباب في عمر الزهور. مشهد مؤلم يعكس تحولات اجتماعية مقلقة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا الانزلاق الخطير نحو العنف.غير أن سرعة تدخل المصالح الأمنية ويقظتها حالت دون إفلات المتورطين من قبضة العدالة، إذ باشرت فور إشعارها بالواقعة أبحاثاً وتحريات ميدانية دقيقة، مدعومة بعمليات تمشيط وجمع للمعطيات، ما مكّن في وقت وجيز من تشخيص هوية المشتبه فيه الرئيسي وتوقيفه، إلى جانب شريكته التي يُشتبه في تورطها في الاعتداء. وقد جرى وضع المعنيين بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن كافة ظروف وملابسات القضية.هذا التدخل السريع يعكس مستوى الجاهزية والاحترافية الذي باتت تتميز به الأجهزة الأمنية، ويؤكد أن يد القانون قادرة على الوصول إلى كل من تسوّل له نفسه المساس بأرواح المواطنين أو تهديد أمنهم وسلامتهم. كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب لم يعد له مكان في ظل يقظة أمنية متواصلة.لكن، وبموازاة ذلك، تفتح هذه الفاجعة نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول جذور العنف بين فئة من الشباب. هل يتعلق الأمر بأزمة قيم؟ أم بضعف التأطير الأسري؟ أم بفراغ اجتماعي وثقافي يترك المجال مفتوحاً أمام السلوكيات المنحرفة؟ أسئلة مشروعة تستوجب مقاربة شمولية تتجاوز المعالجة الأمنية، رغم أهميتها، نحو أدوار تكاملية للأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمجتمع المدني، ومختلف الفاعلين المحليين.إن ما شهدته برشيد ليس مجرد حادث عابر، بل ناقوس خطر يدق بقوة، داعياً إلى تعبئة جماعية لحماية الشباب من دوامة العنف، وتعزيز ثقافة الحوار وضبط النفس، وترسيخ قيم الاحترام والتعايش داخل الفضاءات العامة. فحماية الأرواح مسؤولية مشتركة، وصون الأمن والاستقرار رهان يومي يتطلب وعياً مجتمعياً متجدداً.أمن المواطنين خط أحمر، وكل تساهل مع مظاهر العنف قد تكون كلفته حياة إنسان. وبين صرامة القانون وواجب التأطير المجتمعي، يبقى الأمل معقوداً على تضافر الجهود حتى لا تتكرر مآسٍ مماثلة في شوارع مدننا.