سطات.. البقع الأرضية غير المبنية بؤر للتلوث وقانون 14.25 في مواجهة الظاهرة

أصبحت العديد من العقارات غير المبنية (القطع الأرضية الفارغة) بعدد من أحياء مدينة سطات تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة، بعدما تحولت إلى مطارح عشوائية للأزبال ومخلفات البناء، وفضاءات مفتوحة لتكاثر القطط والكلاب الضالة والحشرات الضارة، في مشهد يسيء للمدينة ويهدد السلامة الصحية والبيئية.
ويعزو متتبعون هذه الظاهرة إلى إهمال عدد من ملاك هذه القطع الأرضية تشييد أو تسوير عقاراتهم لأسباب مختلفة، في ظل ضعف المراقبة وغياب تفعيل القوانين الزجرية من طرف الجهات المختصة، ما جعل هذه الفضاءات تتحول مع مرور الوقت إلى نقاط سوداء داخل الأحياء السكنية.

وتؤدي هذه الوضعية إلى أضرار بيئية جسيمة ومخاطر صحية مباشرة، خاصة مع انتشار الحشرات والجرذان والكلاب الضالة التي تجوب الأحياء بحثا عن الطعام وسط أكوام النفايات، وهو ما يثير ذعر الساكنة، صغارا وكبارا، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتحرم السكان من حقهم في السكينة والعيش في بيئة سليمة، إضافة إلى ما تحدثه هذه البقع من تشويه للمنظر العمراني للمدينة.وفي هذا السياق، دقت فعاليات جمعوية ناقوس الخطر، مطالبة السلطات الوصية، وعلى رأسها المجلس الجماعي لمدينة سطات، بالتدخل العاجل لتطبيق القوانين الجاري بها العمل، وإجبار ملاك الأراضي غير المبنية على تسوير أو تنظيف عقاراتهم أو استغلالها، تفاديا لتحول الأرصفة والمجالات المجاورة إلى كوارث بيئية تهدد الصحة العامة.

كما دعت هذه الفعاليات إلى تفعيل دور مصالح حفظ الصحة وتنظيم حملات دورية لمراقبة وتنقية هذه البقع الأرضية، حفاظا على جمالية الأحياء وسلامة الساكنة المجاورة، والحد من التداعيات الصحية والبيئية المرتبطة بتراكم النفايات.
ويأتي هذا النقاش المحلي في وقت صادق فيه مجلس النواب، خلال شهر ماي 2025، على مشروع قانون رقم 14.25، الذي قدمه وزير الداخلية، والقاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 42.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.ويهدف
ويأتي هذا النقاش المحلي في وقت صادق فيه مجلس النواب، خلال شهر ماي 2025، على مشروع قانون رقم 14.25، الذي قدمه وزير الداخلية، والقاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 42.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
ويهدف هذا القانون إلى الرفع من رسوم الأراضي الحضرية غير المبنية بالمناطق المجهزة، مع إسناد تدبير بعض الرسوم الجماعية لإدارة الضرائب، في إطار إصلاح شامل للمنظومة الجبائية المحلية.ويستند هذا الإصلاح، حسب وزارة الداخلية، إلى القوانين التنظيمية والمرجعيات الوطنية في مجال الجبايات، خاصة القانون 07.20، والتوجهات التي حددها القانون الإطار 69.19، بما يضمن نجاعة أكبر في التحصيل وتحسين موارد الجماعات الترابية.

وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال عرضه لمضامين المشروع أمام مجلس النواب، أن هذا القانون يروم ملاءمة أسعار الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية مع مستوى التجهيز الذي تعرفه المناطق التي تتواجد بها هذه العقارات، مبرزا أن هذه الرسوم ظلت دون تحيين منذ سنة 2008.وأوضح الوزير أن تحديد المناطق المعنية سيتم بقرار من رئيس المجلس الجماعي، بعد التأشير عليه من طرف عامل العمالة أو الإقليم، مؤكدا أن هذه المقتضيات ستساهم في تحسين نجاعة عمليات التحصيل وتقليص حجم المبالغ غير المستخلصة، وتعزيز قدرات الجماعات الترابية على الوفاء بالتزاماتها.وشدد لفتيت، في السياق ذاته، على أن مصالح الوزارة ستواكب الجماعات الترابية لضمان التطبيق السليم لمقتضيات هذا القانون، من خلال إعداد دوريات وتوجيهات عملية لفائدة ولاة الجهات والعمال والآمرين بالصرف بالجماعات الترابية.وفي ما يتعلق بالوصاية على الجماعات الترابية، أكد وزير الداخلية على مبدأ التدبير الحر باعتباره مبدأ دستوريا، مع ضرورة إرساء توازن بين الحقوق والواجبات، مشددا على أن توفير خدمات ذات جودة عالية يقتضي التزاما بأداء الرسوم المستحقة، وإعادة النظر في الجبايات المحلية بما يسمح بتبسيطها وترشيدها، وضمان موارد مالية قارة للجماعات الترابية.ويرى متابعون أن تفعيل مقتضيات قانون 14.25، إلى جانب الصرامة في مراقبة الأراضي غير المبنية، قد يشكل خطوة حاسمة للحد من الفوضى البيئية والعمرانية التي تعرفها بعض أحياء مدينة سطات، شريطة تضافر جهود السلطات المحلية والمنتخبين ووعي الملاك بمسؤولياتهم القانونية والمجتمعية.