فوضى الباعة الجائلين تُربك حديقة “مولاي التهامي” بالرحمة… مطالب بتدخل عاجل لإعادة الاعتبار للفضاء الأخضر

تحولت حديقة مولاي التهامي بمنطقة الرحمة التابعة لـدار بوعزة، بإقليم النواصر، في ظرف وجيز بعد افتتاحها، من متنفس بيئي واعد إلى فضاء يرزح تحت وطأة الفوضى، نتيجة الانتشار العشوائي للباعة الجائلين داخل محيطها وممراتها الداخلية. مشهد بات يؤرق الساكنة ويعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير الفضاءات العمومية، في ظل غياب آليات تتبع صارمة ومراقبة مستمرة تضمن استدامة مثل هذه المشاريع.الحديقة التي أُنجزت في إطار برامج تحسين جودة العيش وتعزيز البنيات الترفيهية، كانت تمثل إضافة نوعية للنسيج الحضري بالرحمة، خاصة مع التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المنطقة. فقد استبشرت الأسر خيرًا بهذا المشروع، باعتباره متنفسًا حيويًا للأطفال ومجالًا للراحة والاستجمام بعيدًا عن ضغط الكثافة السكانية. غير أن هذه الآمال سرعان ما تراجعت أمام واقع ميداني يكشف عن احتلال أجزاء واسعة من الفضاء الأخضر عبر نصب عربات وطاولات للبيع دون ترخيص، في تجاوز واضح للضوابط القانونية والتنظيمية.ولم يتوقف أثر هذه الظاهرة عند تشويه جمالية الحديقة، بل امتد إلى تدهور شروط النظافة والسلامة، بفعل تراكم مخلفات الأنشطة التجارية وعرقلة حركة المرتادين، ما أفقد الفضاء وظيفته الأساسية كمجال منظم ومؤطر للترفيه. وباتت الحديقة، في نظر العديد من المواطنين، أقرب إلى سوق عشوائي مفتوح منها إلى فضاء بيئي مهيأ.أصوات من الساكنة عبّرت عن خيبة أملها، مؤكدة أن المشروع لم يُمنح الوقت الكافي ليؤدي دوره الاجتماعي قبل أن تتفاقم مظاهر الاستغلال غير المنظم. واعتبر متحدثون للجريدة أن غياب المراقبة الدورية والتدخل الحازم من الجهات المختصة أسهم في تشجيع مظاهر العشوائية، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات حماية الملك العام وضمان استدامة الاستثمارات العمومية.في المقابل، لا يمكن مقاربة الملف بمعزل عن أبعاده الاجتماعية، إذ تبقى ظاهرة الباعة الجائلين انعكاسًا مباشرًا لهشاشة اقتصادية وبطالة متفاقمة، ما يستدعي حلولًا متوازنة تراعي كرامة هذه الفئة وحقها في العمل، دون أن يكون ذلك على حساب حق المواطنين في فضاء عمومي منظم وآمن.

نحو تدخل مسؤول ورؤية مستدامةإن الحفاظ على جاذبية الفضاءات الخضراء لا ينبغي أن يظل رهين لحظة التدشين أو الخطاب الاحتفالي، بل يقتضي اعتماد استراتيجية مستدامة تقوم على الصيانة الدورية، وتفعيل دور الشرطة الإدارية، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في آليات التتبع والمراقبة.كما أن التفكير في إحداث أسواق نموذجية أو فضاءات تجارية منظمة ومجهزة قد يشكل حلًا عمليًا لتخفيف الضغط عن الحديقة، ويضمن إدماج الباعة الجائلين في إطار قانوني يحفظ النظام العام ويصون كرامتهم في آن واحد.فالحدائق العمومية ليست ترفًا عمرانياً، بل رئة حضرية تعكس مستوى الحكامة المحلية وجودة التدبير. وبين رهانات التنمية وانتظارات الساكنة، يبقى الأمل معقودًا على تدخل عاجل يعيد الاعتبار لحديقة “مولاي التهامي”، حتى تسترجع دورها الطبيعي كفضاء للهدوء والجمال، بدل أن تظل عنوانًا للفوضى والعشوائية.