قانون كاميرات المراقبة في المقاهي والمطاعم: حين يتحول الجهل بالقانون من حماية إلى إدانة

في السنوات الأخيرة، أصبحت كاميرات المراقبة مشهدًا مألوفًا داخل المقاهي والمطاعم المغربية، باعتبارها وسيلة لحماية الممتلكات وضمان سلامة الزبناء والعاملين. غير أن ما يجهله الكثيرون هو أن استعمال هذه الكاميرات يخضع لمقتضيات قانونية صارمة، وأي خرق لها قد يحوّل صاحب المحل من ضحية إلى متهم.القانون المغربي رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، يضع ضوابط واضحة لاستعمال كاميرات المراقبة، خصوصًا في الفضاءات المفتوحة للعموم.أولًا: من له الحق في مشاهدة تسجيلات الكاميرات؟صاحب المقهى أو المسير المسؤول: يحق له الاطلاع على التسجيلات فقط في إطار الحفاظ على الأمن وحماية الممتلكات، دون تعسف أو استغلال.الشرطة أو الدرك الملكي: الجهة الوحيدة المخول لها قانونًا تسلم نسخ من التسجيلات، وذلك في حالة وقوع جريمة أو حادث، وبناءً على مسطرة قانونية واضحة.الزبون أو أي شخص أجنبي: لا يحق له مشاهدة التسجيلات، حتى في حالة ادعائه ضياع أو سرقة غرض شخصي. المسطرة القانونية تفرض عليه التوجه لتقديم شكاية، لتتكفل الجهات الأمنية بالاطلاع على التسجيلات.السماح لأي شخص بمشاهدة الفيديوهات يُعد خرقًا لخصوصية باقي الزبناء، وقد يعرّض صاحب المحل للمساءلة القانونية.ثانيًا: فخ النشر على مواقع التواصل الاجتماعييقع بعض أرباب المقاهي في خطأ جسيم عند تعرضهم للسرقة، حيث يلجؤون إلى نشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.القانون المغربي يعتبر نشر صورة أو فيديو لشخص دون موافقته تشهيرًا، حتى وإن كان المشتبه فيه متورطًا في السرقة.والمفارقة الخطيرة هنا أن الشخص الظاهر في الفيديو يمكنه مقاضاة صاحب المقهى والمطالبة بتعويض، بينما المسطرة القانونية الصحيحة تقتضي تسليم التسجيلات للشرطة في قرص مدمج (CD) أو وسيط تخزين (USB)، وهم من يتكفلون بالإجراءات.ثالثًا: الخطوط الحمراء في استعمال الكاميراتتسجيل الصوت ممنوع: يمنع منعًا كليًا تسجيل أحاديث الزبناء أو العمال، فالكاميرات مخصصة للصورة فقط.الأماكن الخاصة: يمنع وضع الكاميرات في المراحيض، غرف تبديل الملابس، أو أي فضاءات تمس بالحياة الخاصة.الترخيص الإجباري: أي محل يتوفر على كاميرات مراقبة يجب أن يحصل على ترخيص من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP).وبدون هذا الترخيص، تُعتبر الكاميرات غير قانونية مهما كانت المبررات.رابعًا: رسالة إلى العمال والمواطنينكاميرات المراقبة وُجدت لتعزيز الأمن، لا لتحويل أماكن العمل إلى فضاءات للضغط النفسي أو المراقبة التعسفية. كما أنها ليست وسيلة للتشهير بالناس أو انتهاك كرامتهم.الاحترام المتبادل، والالتزام بالقانون، يظلان الضمانة الوحيدة لحماية حقوق أرباب المقاهي، العمال، والزبناء على حد سواء.الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية. وكاميرات المراقبة، رغم أهميتها، قد تتحول إلى عبء قانوني خطير إذا أُسيء استعمالها.الالتزام بالقانون 08-09 ليس خيارًا، بل ضرورة لحماية الجميع… قبل فوات الأوان.