مؤتمر دولي بسطات يفتح نقاشا أكاديميا واسعا حول الهجرة في زمن الأزمات ويعزز الحضور المغربي في قلب التحولات الدولية

الدكتور عبدالرحيم موهوب:/

في سياق دولي يتسم بتصاعد الأزمات الإنسانية وتشابك التحديات الجيوسياسية، تستعد كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات التابعة لجامعة الحسن الأول لاحتضان مؤتمر دولي وازن يومي 1 و2 أبريل 2026، تحت عنوان “الهجرة في زمن الأزمات: رؤى قانونية وتحديات إنسانية”، في تظاهرة علمية كبرى يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في النقاش الأكاديمي حول واحدة من أعقد القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي.وسيأتي تنظيم هذا المؤتمر في لحظة عالمية دقيقة، حيث ستعرف ظاهرة الهجرة تحولات متسارعة بفعل تزايد النزاعات المسلحة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، واشتداد آثار التغيرات المناخية، وهو ما سيجعل من هذا اللقاء العلمي فضاءً خصباً لتبادل الرؤى والخبرات بين باحثين وخبراء ومسؤولين من مختلف دول العالم، سعيا إلى بلورة مقاربات جديدة أكثر توازناً وإنسانية.وستعرف أشغال اليوم الأول استقبال المشاركين في أجواء أكاديمية متميزة، على أن يُفتتح المؤتمر بحفل رسمي ستتخلله كلمات لعدد من الشخصيات الأكاديمية والمؤسساتية البارزة، حيث ستؤكد هذه المداخلات على أهمية تبني مقاربة متعددة الأبعاد لفهم ظاهرة الهجرة، وعلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحدياتها المتنامية.وفي هذا الإطار، ستبرز عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، الأستاذة حسناء كجي، كواحدة من أبرز الوجوه الأكاديمية التي ستقود هذا الحدث العلمي الكبير، حيث يُنتظر أن تعكس كلمتها الافتتاحية رؤية استراتيجية عميقة ومقاربة علمية رصينة لقضايا الهجرة، بما يكرس مكانة الكلية كمركز إشعاع أكاديمي دولي. كما ستجسد قيادتها لهذا المؤتمر نموذجاً متميزاً في التدبير الأكاديمي الحديث، القائم على الانفتاح والتعاون الدولي، وعلى تحويل الجامعة إلى فضاء حيوي لإنتاج المعرفة وصياغة الحلول.ولن يقتصر دور الأستاذة حسناء كجي على الإشراف التنظيمي فحسب، بل ستشكل أحد أعمدة هذا الحدث، بما ستضفيه من قيمة علمية ورمزية، حيث ستؤكد من خلال هذا الموعد الأكاديمي الكبير على الحضور القوي للجامعة المغربية في النقاشات الدولية المرتبطة بقضايا الهجرة، وعلى قدرتها على استقطاب نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.كما ستتضمن الجلسة الافتتاحية محاضرة رئيسية سيُلقيها رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، والتي ستتناول وضعية الجاليات المغربية في الخارج، وأدوارها في دعم التنمية الوطنية، إلى جانب التحديات التي ستواجهها في بلدان الإقامة، خاصة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.وستتواصل أشغال المؤتمر من خلال جلسة عامة موسعة، ستعرف مشاركة خبراء ومسؤولين حكوميين وأكاديميين من المغرب ومصر وموريتانيا وإيطاليا وفرنسا وليبيا، حيث ستتم مناقشة قضايا محورية من قبيل التدبير الإنساني للهجرة، والتوازن بين منطق السيادة ومتطلبات الأمن الإنساني، وتأثير الهجرة على الدول المستقبلة، إضافة إلى تطور نظام اللجوء الأوروبي وما سيطرحه من إشكالات وتحديات في ظل الأزمات الراهنة.كما ستسلط هذه الجلسة الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية للهجرة، حيث ستتم مناقشة صعوبات الاندماج التي سيواجهها المهاجرون، والمعاناة التي ستترتب عن أوضاعهم الهشة، فضلاً عن التطرق إلى إشكالات إدارة الحدود في السياقات الهشة، ودورها في تحقيق الاستقرار أو تكريس الهشاشة، خاصة في مناطق النزاع.وخلال الفترة المسائية، ستحتضن الكلية جلسات موازية ضمن محور “حكامة الهجرة واللجوء”، حيث ستتم مناقشة الإطار القانوني المنظم للهجرة، والسياسات العمومية المرتبطة بها، ودور التكنولوجيا في تدبير تدفقات المهاجرين، إلى جانب قضايا التعاون الدولي. كما ستعرف هذه الجلسات تقديم مداخلات علمية معمقة ستتناول موضوعات دقيقة، من بينها مسؤولية الشركات الرقمية الكبرى في سياق الأزمات، وحماية المهاجرين خلال الجوائح، وحقوق النساء المهاجرات، وإعادة إدماج المهاجرين العائدين، إضافة إلى قضايا الاتجار بالبشر والهجرة القسرية.أما اليوم الثاني، فسيشهد انتقال أشغال المؤتمر إلى مدينة الدار البيضاء، حيث ستنعقد جلسات موازية ستركز على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والدينية للهجرة، في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى الإحاطة بمختلف تجليات هذه الظاهرة المعقدة. وستتناول المداخلات قضايا مرتبطة بدور الدين في اندماج المهاجرين، وإسهام الجاليات في التنمية المستدامة، والهجرة المناخية، وتعليم أبناء المهاجرين، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتمييز.كما ستتم مناقشة قضايا ذات حساسية خاصة، مثل وضعية النساء اللاجئات، والهجرة من منظور نفسي واجتماعي، وإشكالية الصور النمطية في المجتمعات المستقبلة، حيث سيؤكد المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربات إنسانية تضع كرامة المهاجر في صلب السياسات العمومية.وسيُختتم المؤتمر بجلسة ختامية ستتوج أشغاله بجملة من التوصيات العلمية والعملية، التي يُنتظر أن تساهم في توجيه السياسات العمومية وتعزيز البحث العلمي في مجال الهجرة، مع الدعوة إلى مزيد من التنسيق بين الدول والمؤسسات الدولية لمواجهة التحديات المشتركة.وسيكرس هذا المؤتمر، من خلال غنى برامجه وتنوع مشاركيه، المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، بقيادة عميدتها الأستاذة حسناء كجي، التي ستواصل تأكيد حضورها كأحد أبرز الوجوه الأكاديمية القادرة على الدفع بالجامعة المغربية نحو مزيد من الإشعاع الدولي، وتحويلها إلى منصة فاعلة في إنتاج المعرفة والمساهمة في صياغة السياسات العمومية في قضايا ذات راهنية كبرى.وفي المحصلة، سيشكل هذا الحدث العلمي مناسبة نوعية لإعادة التفكير في قضايا الهجرة ضمن رؤية شمولية تتجاوز المقاربات التقليدية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام البحث العلمي والتعاون الدولي، في عالم تتزايد فيه الأزمات وتتعاظم فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة وأكثر إنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *