مدينة سطات.. مبادرة إنسانية لإيواء المشردين وحمايتهم من موجة البرد القارس
متابعة : حميد امحمد ://
في خطوة إنسانية لقيت استحسانًا واسعًا، أطلقت مندوبية التعاون الوطني بسطات، بتنسيق مع السلطات المحلية، حملة ميدانية واسعة تروم جمع الأشخاص المشردين وتوجيههم نحو مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لحمايتهم من موجة البرد القارس والظروف المناخية الصعبة التي تعرفها المدينة خلال هذه الفترة.
وشهدت هذه المبادرة الإنسانية تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، حيث جندت المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، بمعية السلطات المحلية وأعوانها، إلى جانب عدد من الفاعلين الاجتماعيين، فرقًا ميدانية جابت الشوارع والساحات العمومية والأماكن المهجورة التي يتخذها المشردون مأوى لهم، قصد إقناعهم ونقلهم إلى مركز الأشخاص دون مأوى القار، المتواجد بالمركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات بسطات.

وقد تم توجيه المستفيدين من هذه العملية إلى المؤسسة المذكورة، التي وفرت لهم ظروف الإيواء الملائمة، من تدفئة ورعاية اجتماعية وصحية، في احترام لكرامتهم الإنسانية، وبما ينسجم مع مقاربة اجتماعية تضامنية تستهدف الفئات الهشة والأكثر عرضة للمخاطر.
وتهدف هذه المبادرة، حسب الجهات المشرفة عليها، إلى تأمين الحماية الضرورية للأشخاص في وضعية هشاشة، خاصة في ظل الانخفاض الحاد لدرجات الحرارة، إلى جانب صون كرامتهم وتعزيز قيم التضامن والمسؤولية المشتركة، بما يكرس ثقافة العمل الاجتماعي المندمج خدمة للوطن والمواطنين.
غير أن هذه العملية، ورغم طابعها الإنساني النبيل، أثارت في المقابل تخوفات لدى عدد من متتبعي الشأن العام، الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن الجوانب الصحية المرتبطة بعملية الإيواء، خاصة في ظل احتمال وجود حالات تعاني من أمراض معدية بين بعض المشردين أو المختلين عقليًا، ممن يعيشون في ظروف تفتقر لأبسط شروط النظافة والحماية الصحية.

وحذر هؤلاء من الانعكاسات السلبية المحتملة خلال مراحل نقل المعنيين، ولا سيما في حال تجميعهم داخل سيارات الإسعاف أو مركبات التعاون الوطني دون احترام صارم لشروط السلامة الصحية، معتبرين أن عودة بعضهم لاحقًا إلى الشارع قد يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية والنفسية، ويشكل خطرًا على الصحة العامة.
وفي هذا السياق، يطالب مهتمون بالشأن الاجتماعي بضرورة مواكبة مثل هذه المبادرات الإنسانية بإجراءات وقائية وصحية صارمة، تشمل الفحص الطبي والتتبع النفسي والاجتماعي، ضمانًا لنجاعة التدخل واستدامته، وحفاظًا على سلامة المستفيدين والمجتمع على حد سواء