الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بعين الشق – سيدي معروف
في أجواء تنظيمية رصينة ووسط حضور حزبي كثيف، احتضن مقر حزب الاستقلال بعين الشق – سيدي معروف أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي، التي تحوّلت إلى محطة سياسية ذات رمزية خاصة، بالنظر إلى طبيعة النقاشات والرهانات الوطنية التي تطرقت إليها، إضافة إلى مستوى الحضور من أطر وقيادات الحزب.
منذ افتتاح الجلسة، أكد المتدخلون على قانونية انعقاد الدورة وفق مقتضيات القانون الأساسي للحزب، مسجلين حرص القيادة الإقليمية على تعزيز العمل المؤسساتي وتكريس آليات الشفافية والالتزام التنظيمي.
هيمنت قضية الوحدة الترابية على جزء مهم من مداخلات الدورة، حيث قدم المسؤولون تحليلاً معمقاً لـ المسار الأممي لملف الصحراء المغربية، مع التركيز على الدلالات السياسية والقانونية للتصويت الإيجابي الدولي لفائدة المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وقد أبرز المتدخلون أن هذا التوجه يعكس تزايد اقتناع المنتظم الدولي بجدية وواقعية الحل المغربي، ويعزّز موقع المملكة كفاعل إقليمي محوري، في ظل ما تحققه الأقاليم الجنوبية من طفرة تنموية غير مسبوقة بفضل مشاريع كبرى مهيكلة غيّرت وجه المنطقة اقتصادياً واجتماعياً.
وأجمع الحاضرون على تثمين التوجيهات الملكية السامية التي تستهدف ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال إصلاحات استراتيجية في التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية، ومحاربة الفساد، مع التشديد على ضرورة تنزيلها بروح المسؤولية وبوتيرة تسريع تأخذ بعين الاعتبار حاجيات المواطن وكرامته.
كما استعرض المشاركون ملامح التحول التنموي الذي تعرفه مختلف جهات المملكة، مؤكدين أن الدولة تمضي في ورش تطوير البنيات الأساسية، تعزيز الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية بما ينسجم مع مرتكزات النموذج التنموي الجديد.
ناقشت الدورة كذلك المشاورات الوطنية الجارية حول القانون الانتخابي، حيث عبّر المجلس الإقليمي عن تثمينه لقرارات اللجنة التنفيذية للحزب ومقترحاتها الرامية إلى تعزيز المشاركة السياسية وضمان تنافس ديمقراطي نزيه، بما يساهم في تقوية المؤسسات المنتخبة وترسيخ المسار الديمقراطي للبلاد.
كما تم التنويه بالدور المتقدم الذي تقوم به وزراء الحزب داخل الحكومة، الذين يشتغلون على تنزيل برامج اجتماعية واقتصادية تحمل أثراً ملموساً في حياة المواطنين، تكريساً لالتزام حزب الاستقلال بخدمة الصالح العام والدفاع عن قضايا الفئات الهشة والمتوسطة.
خصّصت الدورة حيزاً من النقاش للدبلوماسية الموازية، باعتبارها إحدى الأدوات الحديثة للدفاع عن القضايا الوطنية خارج المؤسسات الرسمية.
وقد أشاد المتدخلون بالدور الذي تقوم به التنظيمات الحزبية والبرلمانيون والفعاليات المدنية في تقوية حضور المغرب في المحافل الدولية، وتحصين المكتسبات الدبلوماسية، خاصة في ما يتعلق بحشد الدعم الدولي للموقف المغربي من قضية الصحراء.
حضور وازن… وتنوع في الفعاليات المشاركة
شهدت الدورة حضور شخصيات سياسية وتنظيمية بارزة، وتناوب على منصة الكلمة كل من:
المفتش الإقليمي للحزب: المهدي العثماني الإدريسي
الكاتب الإقليمي: محمد فهيم
البرلماني عن دائرة عين الشق: إسماعيل بنبي
الوزيرة السابقة: عواطف حيار
مبعوث اللجنة التنفيذية: عبد الحفيظ أدمينو
كما تابع أشغال الدورة كل من:
كتاب فروع الحزب في عين الشق – سيدي معروف – كاليفورنيا
عضوات وأعضاء المجلس الوطني
هيآت ومنظمات الحزب الموازية
المستشارات والمستشارون الجماعيون
الأطر النوعية
شباب أكاديمية الحزب
وجمع غفير من المناضلات والمناضلين
حضورٌ نوعي يعكس المكانة التنظيمية للمجلس الإقليمي، وقدرته على جمع مختلف مكونات الحزب في لحظة نقاش سياسي مسؤول.
اختُتمت أشغال الدورة بتجديد التأكيد على ضرورة مواصلة التعبئة الشاملة وتقوية حضور الحزب في المحيط المجتمعي، مع تبنّي مقاربة ميدانية قادرة على التفاعل مع انتظارات المواطنين، وترجمة مبادئ الحزب إلى مبادرات ملموسة.
كما دعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق بين الهيآت المحلية والجهوية والوطنية، والعمل بروح جماعية لضمان جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة، سواء السياسية أو التنظيمية.
بهذه الدينامية، سجّلت دورة عين الشق – سيدي معروف نفسها محطة تنظيمية ناجحة بامتياز، وجسّدت قدرة حزب الاستقلال على الجمع بين النقاش العميق، الحضور السياسي، والانخراط العملي في خدمة القضايا الكبرى للوطن والمواطن.