نفوق جماعي لطيور النورس يهزّ ساحل دار بوعزة وعين الذياب …في انتظار بلاغ رسمي …

متابعة:سعيد بنعريب://

اهتزّ الشريط الساحلي لمدينة الدارالبيضاء الممتد بين دار بوعزة ومنطقة عين الذياب خلال الأيام الأخيرة على وقع نفوق جماعي لطيور النورس، في مشهد بيئي غير مألوف أعاد إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول سلامة المنظومة الإيكولوجية الساحلية ومدى نجاعة آليات المراقبة البيئية بالمجال البحري.وحسب معطيات متطابقة استقتها الجريدة من شهود عيان ومرتادين للشاطئ، فقد تم تسجيل انتشار عشرات الطيور النافقة على امتداد مساحات متفرقة من الساحل، بعضها في مراحل متقدمة من التحلل، ما خلّف حالة من القلق والاستياء وسط الساكنة المحلية، خاصة في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح طبيعة الحادث وأسبابه المحتملة.ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن تعدد الفرضيات يعكس خطورة الوضع، إذ لا يُستبعد احتمال تعرض الطيور لتسمم غذائي نتيجة استهلاك أسماك أو كائنات بحرية ملوثة بمواد كيميائية، كما يظل احتمال تسرب نفايات صناعية أو مياه عادمة غير معالجة إلى البحر وارداً.

وفي المقابل، يشير مختصون إلى إمكانية ارتباط الظاهرة بعدوى فيروسية أو بكتيرية انتشرت في صفوف الطيور، وهو ما يستدعي تحاليل مخبرية دقيقة لتحديد السبب الحقيقي بشكل علمي بعيداً عن التكهنات.وتسلّط هذه الواقعة الضوء على هشاشة التوازن البيئي بالمناطق الساحلية التي تعرف توسعاً عمرانياً واستثمارياً متسارعاً، حيث تتقاطع الأنشطة البشرية مع المجال البحري بشكل مباشر. فطيور النورس، باعتبارها جزءاً من السلسلة الغذائية البحرية ومؤشراً حيوياً على جودة الوسط الطبيعي، يُعدّ نفوقها الجماعي رسالة إنذار مبكرة حول احتمال وجود اختلالات بيئية أعمق.في هذا السياق، دعا فاعلون جمعويون وخبراء في البيئة إلى فتح تحقيق عاجل من طرف المصالح البيطرية والجهات المختصة، يشمل جمع عينات من الطيور النافقة ومياه البحر وإخضاعها لتحاليل مخبرية شاملة، مع نشر النتائج للرأي العام في إطار من الشفافية والمسؤولية.

كما شددوا على ضرورة تعزيز المراقبة الدورية لجودة المياه الساحلية، وتفعيل القوانين الزجرية في حق أي جهة يثبت تورطها في الإضرار بالبيئة البحرية.ويجمع متتبعون على أن التعامل الحازم والسريع مع هذا الحادث لا يندرج فقط في إطار تدبير ظرفي لواقعة عابرة، بل يشكّل اختباراً حقيقياً لمدى التزام مختلف المتدخلين بحماية الرأسمال البيئي وصون التوازن الإيكولوجي لساحل المنطقة، بما يضمن استدامته ويحفظ حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة وآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *