مرافق حديقة الحي الحسني: استثمار عمومي مهدد بالإهمال وصرخة ساكنة تطالب بالتدخل

نجيب النجاري://
تصوير : يوسف عبو://
رغم الآمال الكبيرة التي رافقت تهيئة حديقة الحي الحسني، والتي اعتُبرت عند افتتاحها متنفسًا بيئيًا ومجالًا حضريًا راقيًا لفائدة الساكنة، فإن واقع بعض مرافقها اليوم، وعلى رأسها المرافق الصحية، يكشف عن اختلالات واضحة تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الاستثمار وغياب آليات التتبع والصيانة.

فبحسب معاينات ميدانية وتصريحات متطابقة لعدد من المرتفقين، تعاني مراحيض الحديقة من تدهور ملحوظ في محيطها الخارجي، حيث تغيب أشغال التبليط أو تغطية الجوانب بالزليج، ما يجعلها عرضة للأوساخ والتدهور السريع، ويؤثر سلبًا على جمالية الفضاء العام. ولا تقف مظاهر الإهمال عند هذا الحد، بل تمتد إلى انتشار حاويات نفايات في وضعية غير ملائمة، تنبعث منها روائح كريهة تُفسد تجربة الزوار وتسيء لصورة الحديقة.

وفي غياب حراسة دائمة، تظل هذه المرافق عرضة للاستعمال غير المنظم، وهو ما يسرّع من وتيرة تدهورها. كما سُجلت أعطاب متكررة في تجهيزات الجلوس، حيث تم نزع عدد من الكراسي بسبب هشاشتها دون أن يتم تعويضها، ما يحرم المرتفقين من خدمات أساسية داخل فضاء يُفترض أن يكون مريحًا ومتكاملًا.

أما المساحات الخضراء، التي كانت إلى وقت قريب عنصر جذب أساسي، فقد طالتها بدورها مظاهر الإهمال، نتيجة غياب الصيانة الدورية وعدم تقليم الأشجار والنباتات، الأمر الذي يهدد التوازن البيئي للحديقة ويقلل من جاذبيتها.

هذا الوضع دفع الساكنة المحلية وجمعيات المجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر، متسائلين عن دور الجهات المسؤولة، خصوصًا مقاطعة الحي الحسني والسلطات المحلية، في تتبع هذا المشروع وضمان استدامته. فالمسألة، حسب تعبير عدد من الفاعلين، لم تعد تتعلق فقط بعيوب تقنية، بل بغياب رؤية واضحة لتدبير وصيانة المرافق العمومية بعد إنجازها.
ويؤكد متتبعون أن الحفاظ على مثل هذه الفضاءات يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية، تقوم على الصيانة المستمرة، وتوفير الموارد البشرية اللازمة، وعلى رأسها الحراسة، إلى جانب إشراك المجتمع المدني في التتبع والتقييم.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل يشمل إعادة تأهيل المرافق الصحية، تحسين شروط النظافة، إصلاح وتعويض التجهيزات المتضررة، والاعتناء بالمساحات الخضراء، بما يضمن استعادة الحديقة لدورها كفضاء بيئي واجتماعي يليق بساكنة الحي الحسني.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المعنية في الوقت المناسب لإنقاذ هذا الفضاء، أم يستمر مسلسل الإهمال إلى أن يفقد قيمته ووظيفته؟