زيادة الديزل تُربك قطاع البناء بالمغرب: كلفة النقل ترتفع 15% و60 ألف مقاولة مهددة

يدخل قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب مرحلة دقيقة، بفعل الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات والاضطرابات الطاقية العالمية. فقد أدت زيادة قدرها درهمان في سعر لتر الديزل إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 10% و15%، ما انعكس مباشرة على أسعار مواد البناء الأساسية.
هذا الضغط الطاقي تسبب في زيادات ملحوظة في أسعار الطوب والإسمنت والحديد والزفت، بنسب وصلت إلى 20%، نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج والتوزيع. ولم تعد الأزمة مرتبطة فقط بالمواد الأولية، بل امتدت لتشمل سلاسل التموين، مما عمّق من صعوبات المقاولات في تدبير أوراشها.
في المقابل، يثير تراجع مخزون المحروقات إلى حدود 30 يوماً فقط مخاوف جدية، خاصة أنه دون المستوى القانوني المطلوب لضمان استقرار السوق. هذا الوضع ساهم في تغذية زيادات غير مبررة وفتح المجال أمام المضاربات، ما زاد من حالة عدم اليقين لدى الفاعلين في القطاع.
وتنعكس هذه التحديات بشكل مباشر على النسيج المقاولاتي، حيث تشير المعطيات إلى أن حوالي 60 ألف مقاولة، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، أصبحت مهددة بالإفلاس، بسبب عجزها عن مواكبة ارتفاع التكاليف في ظل عقود مبرمة سابقاً بأسعار ثابتة.
كما حذر بنك المغرب من تداعيات هذه الأزمة على التوازنات الاقتصادية، متوقعاً ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج الداخلي الإجمالي، تحت ضغط فاتورة الطاقة والواردات.
أمام هذا الوضع، يطالب المهنيون بتدخل حكومي عاجل يشمل إعادة تكوين المخزون الاستراتيجي من المحروقات، وضبط أسعار الديزل الموجه للقطاع، إلى جانب مراجعة آليات الصفقات العمومية بما يراعي تقلبات السوق، تفادياً لانهيار أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *