دار بوعزة.. هدم محلات عشوائية بطماريس 1 يعيد النقاش حول التوازن بين الصرامة القانونية والبعد الاجتماعي

متابعة: رشيد العامري://

في خطوة تعكس تشديد الخناق على مظاهر البناء غير القانوني، شهدت منطقة طماريس 1 التابعة لجماعة دار بوعزة، اليوم، حملة ميدانية واسعة النطاق باشرتها السلطات المحلية، استهدفت إزالة عدد من المحلات العشوائية التي شُيّدت خارج الضوابط القانونية المعمول بها.وجاء هذا التدخل في سياق تنزيل توجيهات تروم إعادة تنظيم المجال الحضري، والتصدي لظاهرة التوسع العشوائي الذي بات يؤرق تدبير الشأن المحلي، بالنظر إلى تداعياته السلبية على البنية التحتية وجمالية الفضاء العام، فضلاً عن ما يطرحه من إكراهات على مستوى السلامة والتهيئة العمرانية.

ووفق معطيات من عين المكان، فقد جندت السلطات المحلية مختلف مواردها البشرية واللوجستية، مدعومة بعناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة، حيث جرى تنفيذ عمليات الهدم في ظروف محكمة، تميزت بحضور أمني منظم هدفه تأمين سير العملية وتفادي أي توتر أو احتكاك محتمل. وقد همّت العملية محلات كانت تستغل لأغراض تجارية متنوعة، ويأتي هذا التحرك في إطار مقاربة شمولية تعتمدها السلطات الإقليمية للحد من تفشي البناء العشوائي، باعتباره عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق تنمية مجالية منسجمة ومستدامة، وكذا حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، عبر فرض احترام قوانين التعمير والمساطر الإدارية الجاري بها العمل.

في المقابل، أثارت هذه الحملة ردود فعل متباينة في صفوف الساكنة، إذ عبّر عدد من المتضررين عن تضررهم المباشر من قرار الهدم، خاصة ممن كانوا يعتمدون على هذه المحلات كمصدر رزق يومي، مطالبين بإيجاد بدائل واقعية تراعي أوضاعهم الاجتماعية. وعلى النقيض، ثمّن جزء من الساكنة هذه الخطوة، معتبرين إياها ضرورية لوضع حد لحالة الفوضى التي كانت تعرفها المنطقة، والدفع نحو تأهيلها عمرانياً.ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح مثل هذه العمليات يظل رهينًا بمدى قدرة السلطات على تحقيق توازن دقيق بين صرامة تطبيق القانون ومراعاة الأبعاد الاجتماعية، من خلال مواكبة المتضررين بحلول عملية، كإعادة الإدماج في فضاءات تجارية منظمة أو توفير بدائل تحفظ كرامتهم وتضمن استقرارهم الاقتصادي.

وفي ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها دار بوعزة، تظل هذه الحملات اختبارًا حقيقيًا لنجاعة السياسات الترابية في فرض النظام، دون إغفال البعد الإنساني، بما يحقق تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة وتنسجم مع متطلبات التهيئة الحضرية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *