شوارع ليساسفة تختنق تحت وطأة النفايات.. أزمة بيئية تؤرق السكان وسط حرارة الصيف

تحولت العديد من شوارع وأزقة منطقة ليساسفة بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة، إلى نقط سوداء تنتشر فيها أكوام النفايات بشكل لافت، في مشهد يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير قطاع النظافة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وأكد عدد من سكان المنطقة أن مشكل تراكم الأزبال لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح أزمة يومية تتفاقم بشكل مستمر، حيث تتكدس النفايات المنزلية بجانب الحاويات، وفي بعض الأحيان تحتل الأرصفة والأزقة، ما يحولها إلى مصدر دائم للروائح الكريهة والحشرات والكلاب الضالة، ويهدد صحة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

ويشير المتضررون إلى أن حرارة الصيف ساهمت في تسريع تحلل النفايات، الأمر الذي أدى إلى انبعاث روائح خانقة أصبحت تزكم الأنوف وتفسد الحياة اليومية للسكان، فضلاً عن انتشار الذباب والبعوض والحشرات، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من انعكاسات صحية وبيئية قد تكون خطيرة إذا استمر الوضع على حاله.ولا يقتصر تأثير هذه المشاهد على الجانب البيئي فقط، بل يمتد إلى تشويه جمالية الأحياء والإضرار بصورة المنطقة، حيث أصبحت بعض الأزقة تبدو وكأنها مطارح عشوائية للنفايات، في وقت يطالب فيه المواطنون ببيئة نظيفة تضمن لهم العيش في ظروف تحفظ الكرامة والصحة والسلامة.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة بين الجهات المكلفة بتدبير قطاع النظافة والمواطنين، غير أن توفير خدمة منتظمة وفعالة لجمع النفايات يظل أساسياً للحد من هذه الظاهرة، إلى جانب تعزيز المراقبة، وتكثيف حملات التنظيف، وصيانة الحاويات، والرفع من عددها في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة.وفي المقابل، يناشد سكان ليساسفة السلطات المحلية والمجلس الجماعي والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة لهذا الوضع، عبر تكثيف دوريات جمع النفايات، وإزالة النقاط السوداء، واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يساهم في الرمي العشوائي للأزبال، مع إطلاق حملات تحسيسية لترسيخ ثقافة المحافظة على نظافة الفضاء العام.ويرى متابعون للشأن المحلي أن معالجة هذا الملف أصبحت ضرورة ملحة، خصوصًا خلال فصل الصيف، الذي تتضاعف فيه المخاطر البيئية والصحية بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدين أن الحق في بيئة سليمة ونظيفة يعد من الحقوق الأساسية للمواطن، ويتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين من أجل إعادة الاعتبار لشوارع وأحياء ليساسفة.

ويبقى أمل الساكنة معلقًا على تحرك سريع وفعال يعيد النظافة إلى الشوارع والأزقة، ويضع حدًا لمعاناة يومية طال أمدها، حتى تستعيد ليساسفة صورتها كحي يستحق بيئة نظيفة تحفظ كرامة سكانه وتوفر لهم ظروف عيش صحية وآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *