الأمن المغربي يوقف بمطار محمد الخامس مواطناً هندياً مبحوثاً عنه دولياً بطلب من الولايات المتحدة في قضية احتيال مالي عابر للحدود

كازاكودانفو: وصال طهير://

في عملية أمنية جديدة تعكس اليقظة العالية التي تتمتع بها المصالح الأمنية المغربية، تمكنت عناصر الأمن الوطني بمطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء، يوم الخميس 2 يوليوز، من توقيف مواطن هندي يبلغ من العمر 36 سنة، يشكل موضوع أمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات القضائية المختصة بالولايات المتحدة الأمريكية، للاشتباه في تورطه في جرائم مالية واقتصادية ذات امتدادات دولية.
وجاءت عملية التوقيف مباشرة بعد وصول المشتبه فيه على متن رحلة جوية قادمة من إحدى الدول العربية، حيث أسفرت عملية تنقيطه عبر قاعدة بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” عن كونه مبحوثاً عنه دولياً بناءً على نشرة صادرة بطلب من المكتب المركزي الوطني بواشنطن، في إطار تحقيقات تتعلق بشبكة احتيال منظم استهدفت عدداً من الضحايا داخل الولايات المتحدة.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، يشتبه في أن المعني بالأمر كان يشرف خلال سنتي 2020 و2021 على تسيير مركز للنداء يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً له، حيث كان العاملون داخله ينتحلون صفات موظفين تابعين لأجهزة إنفاذ القانون، ويعمدون إلى الاتصال بالضحايا وإيهامهم بوجود ملاحقات قضائية أو أوامر توقيف في حقهم، قبل ابتزازهم وإجبارهم على تحويل مبالغ مالية أو إرسال حوالات يتم سحبها لاحقاً باستعمال وثائق تعريفية مزورة.
وتندرج هذه الأساليب ضمن أخطر أشكال الاحتيال الإلكتروني والمالي، إذ تعتمد على الترهيب النفسي واستغلال ثقة الضحايا لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما جعل القضية تحظى باهتمام السلطات الأمريكية التي أصدرت في حق المشتبه فيه أمراً دولياً بإلقاء القبض تم تعميمه عبر قنوات التعاون الشرطي الدولي.
وعقب توقيفه، تم إخضاع المواطن الأجنبي لإجراءات مسطرة التسليم، وذلك تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، في أفق استكمال المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه القضايا، فيما تكفل المكتب المركزي الوطني “أنتربول الرباط”، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني، بإشعار نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية بواقعة التوقيف، قصد تنسيق باقي مراحل مسطرة التسليم وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويؤكد هذا التدخل الأمني الناجح مرة أخرى المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المملكة المغربية في مجال التعاون الأمني الدولي، بفضل انخراطها الفعال في تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية، وتنسيق الجهود مع مختلف الأجهزة الأمنية العالمية لملاحقة المطلوبين في القضايا المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما يعكس هذا التوقيف مستوى الثقة الذي تحظى به المؤسسات الأمنية المغربية لدى شركائها الدوليين، خاصة في إطار التعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية “أنتربول”، وهو تعاون أثمر خلال السنوات الأخيرة عن توقيف عدد من المشتبه فيهم المتورطين في جرائم دولية، من بينها الإرهاب والاتجار الدولي بالمخدرات وغسل الأموال والجرائم السيبرانية والاحتيال المالي.
وتواصل المديرية العامة للأمن الوطني ترسيخ حضورها كشريك أمني موثوق على الصعيد الدولي، من خلال مساهمتها الفعالة في حماية الأمن الجماعي، وتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال الأمن والعدالة الجنائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *