السلطات المحلية تُفعّل قانون السلوكات بشاطئ طماريس 1.. خطوة نوعية لتعزيز السلامة وحماية البيئة الساحلية

بقلم: يوسف عبو://
في إطار الاستعدادات المكثفة للموسم الصيفي، وحرصاً على توفير فضاء شاطئي آمن ومنظم يستجيب لتطلعات المصطافين، أقدمت السلطات المحلية بشاطئ طماريس 1 التابع لجماعة دار بوعزة بإقليم النواصر على وضع وتفعيل “قانون السلوكات” الخاص بمستعملي الشاطئ، في مبادرة تروم تعزيز السلامة العامة والحفاظ على البيئة الساحلية وترسيخ ثقافة المواطنة واحترام الفضاءات العمومية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من أجل تنظيم الشاطئ والرفع من جودة الخدمات المقدمة للزوار، خاصة مع التوافد الكبير الذي تعرفه المنطقة خلال فصل الصيف باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات الساحلية القريبة من مدينة الدار البيضاء.
ويتضمن قانون السلوكات مجموعة من القواعد والإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى ضمان حسن استغلال الفضاء الشاطئي والمحافظة على جماليته ونظافته، حيث يمنع بشكل صارم رمي النفايات خارج الأماكن المخصصة لها، أو الإضرار بالمحيط البيئي، كما يفرض احترام التعليمات الصادرة عن فرق الإنقاذ والجهات المكلفة بالمراقبة حفاظاً على سلامة المصطافين.
ومن بين أبرز المقتضيات التي تضمنها هذا القانون، حظر إدخال الحيوانات الأليفة إلى مناطق السباحة والاستجمام، ومنع التخييم العشوائي فوق الشاطئ، إضافة إلى منع تصريف المياه العادمة أو أي مخلفات ملوثة قد تؤثر على جودة المياه أو تضر بالنظام البيئي الساحلي. كما يشدد القانون على ضرورة احترام الفضاء المشترك وتجنب كل السلوكات التي من شأنها إزعاج الزوار أو تهديد سلامتهم.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذه المبادرة تشكل نموذجاً ناجحاً في تدبير الفضاءات الساحلية، خاصة أنها تجمع بين الجانب التحسيسي والبعد التنظيمي، وتساهم في نشر الوعي بأهمية المحافظة على الشواطئ باعتبارها ثروة بيئية وسياحية مشتركة تتطلب مساهمة الجميع في حمايتها.
وقد لقيت هذه الإجراءات استحساناً واسعاً من طرف عدد من المصطافين ورواد الشاطئ، الذين أكدوا أن وجود قانون واضح للسلوكات يساعد على تعزيز الشعور بالأمن والراحة، ويحد من الممارسات السلبية التي كانت تؤثر على جمالية الشاطئ وجودة الخدمات المقدمة به.
وتواصل السلطات المحلية بطماريس، تحت إشراف عامل عمالة إقليم النواصر، مجهوداتها الرامية إلى الارتقاء بمستوى الخدمات والبنيات الأساسية بالشريط الساحلي، من خلال تكثيف حملات المراقبة والتحسيس، وتعبئة مختلف الموارد البشرية واللوجستيكية لضمان مرور الموسم الصيفي في أفضل الظروف.
ويظل نجاح هذه المبادرة رهيناً بانخراط جميع مرتادي الشاطئ في احترام القانون والتقيد بالتوجيهات المعتمدة، بما يساهم في جعل شاطئ طماريس 1 فضاءً نموذجياً يجمع بين المتعة والاستجمام والأمن البيئي، ويعكس الصورة الحضارية التي تطمح إليها جماعة دار بوعزة وإقليم النواصر ككل.
إن قانون السلوكات الجديد ليس مجرد لائحة تعليمات، بل هو رسالة واضحة تؤكد أن حماية الشاطئ والحفاظ على سلامة المصطافين مسؤولية جماعية، وأن احترام الفضاء العمومي يشكل أساساً لتحقيق تنمية سياحية مستدامة تضمن للأجيال الحالية والقادمة الاستفادة من هذا الموروث الطبيعي المتميز.