المركز الاجتماعي بمدينة الرحمة… مرفق عمومي يتحول إلى بناية مهجورة تستغيث بإنقاذ عاجل

في مشهد يبعث على الأسف ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير عدد من المرافق العمومية، يعيش المركز الاجتماعي للتأهيل والإدماج بمدينة الرحمة، التابعة لجماعة دار بوعزة، والواقع بالقرب من مستودع الأموات، وضعية كارثية بعد أن تحول من فضاء كان من المفترض أن يحتضن الفئات الهشة ويساهم في إدماجها اجتماعياً، إلى بناية مهجورة تعرضت للتخريب والنهب، وأصبحت ملاذاً للمتشردين.وبحسب ما عاينه عدد من المواطنين، فقد تعرض المركز لعمليات سرقة ممنهجة شملت جميع الأبواب والنوافذ، إضافة إلى تخريب وسلب مختلف التجهيزات والمرافق الداخلية، في ظل غياب الحراسة والصيانة، الأمر الذي جعل هذا المرفق العمومي يفقد وظيفته الاجتماعية ويصبح عرضة للإهمال والتدهور يوماً بعد آخر.

ولم تتوقف تداعيات هذا الوضع عند حدود التخريب، بل تحول محيط المركز إلى فضاء يقصده المتشردون وبعض المنحرفين، وهو ما أثار استياء الساكنة المجاورة التي عبرت عن قلقها من استمرار هذا المشهد، خاصة أن المؤسسة أنشئت أصلاً لتكون فضاءً للتأهيل والإدماج وخدمة الفئات التي تعيش أوضاعاً اجتماعية صعبة.ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن ما يعيشه هذا المركز يعد هدراً صريحاً للمال العام، بالنظر إلى الاعتمادات المالية التي رُصدت لإنشائه وتجهيزه، قبل أن يترك للإهمال دون حماية أو استغلال، في صورة تعكس حجم الخسارة التي تلحق بالممتلكات العمومية عندما تغيب المتابعة والصيانة.

كما يثير هذا الملف تساؤلات مشروعة حول المسؤولية في حماية هذا المرفق العمومي، والأسباب التي أدت إلى تركه عرضة للتخريب والسرقة، دون اتخاذ إجراءات عملية لإعادة تأهيله أو وضعه في خدمة الساكنة، رغم الحاجة الماسة إلى مثل هذه المؤسسات الاجتماعية بمدينة الرحمة.وتطالب فعاليات محلية وسكان المنطقة بضرورة التدخل العاجل من قبل السلطات المحلية والجهات الوصية، لتأمين المركز، ووضع حد لعمليات التخريب والنهب، وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، مع إطلاق برنامج لإعادة تأهيله وتجهيزه وإعادة تشغيله، حتى يستعيد دوره الحقيقي في خدمة المجتمع.ويبقى الحفاظ على المرافق العمومية مسؤولية مشتركة تتطلب اليقظة والتدخل السريع، لأن استمرار إهمال هذا المركز لا يمثل فقط ضياعاً لاستثمار عمومي مهم، بل يحرم ساكنة مدينة الرحمة من مؤسسة اجتماعية كان من الممكن أن تساهم في تعزيز قيم التضامن، والإدماج، والتنمية الاجتماعية، بدل أن تتحول إلى شاهد صامت على الإهمال وتبديد الممتلكات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *