المغرب يعود إلى توقيت غرينيتش تزامنًا مع اقتراب رمضان 2026

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل المملكة المغربية مرحلة من الترتيبات السنوية التي تهدف إلى ملاءمة الإيقاع الزمني الرسمي مع الخصوصيات الدينية والاجتماعية للمواطنين. وفي هذا الإطار، تعتزم السلطات المختصة الرجوع إلى التوقيت القانوني للمملكة “توقيت غرينيتش GMT”، عبر تأخير الساعة بستين دقيقة، وذلك ابتداءً من الساعة الثالثة صباحًا من يوم الأحد 15 فبراير 2026.ويأتي هذا الإجراء، الذي أصبح تقليدًا إداريًا سنويًا، في سياق الحرص على تسهيل الحياة اليومية للصائمين، من خلال مواءمة أوقات العمل والدراسة مع مواعيد الإفطار والسحور، والتخفيف من الإكراهات الزمنية والبدنية التي قد ترافق شهر الصيام. ويُعد هذا التعديل مؤقتًا، إذ يُنتظر أن تعود المملكة إلى التوقيت المعتاد “GMT+1” مباشرة بعد نهاية الشهر الفضيل.مصادر رسمية وإعلامية أوضحت أن الرجوع إلى توقيت غرينيتش خلال رمضان يهدف إلى ضمان قدر أكبر من المرونة في تدبير الزمن اليومي، خاصة في ما يتعلق بساعات العمل والدراسة، بما ينسجم مع الإيقاع الحيوي للمواطنين خلال هذه الفترة ذات الطابع الديني والروحي المميز. ويندرج هذا القرار ضمن التدابير التنظيمية الدورية التي تعتمدها الدولة لتحقيق المصلحة العامة ومراعاة خصوصيات المجتمع المغربي.بالتوازي مع الاستعدادات الإدارية، تترقّب الأوساط الدينية والعلمية موعد حلول شهر رمضان المبارك. وتشير الحسابات الفلكية الأولية إلى أن غرة شهر رمضان 1447 هـ يُرجّح أن توافق يوم الخميس 19 فبراير 2026. ويرجع ذلك إلى استحالة رؤية هلال رمضان مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير في العالم الإسلامي، بسبب اقتران القمر بالشمس وحدوث كسوف شمسي في اليوم ذاته.وبناءً على هذه المعطيات، يُتوقع فلكيًا أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير متممًا لشهر شعبان، على أن يكون الخميس 19 فبراير أول أيام الصيام. غير أن الإعلان الرسمي لبداية الشهر الفضيل يظل رهينًا بثبوت الرؤية الشرعية للهلال، وفق المعايير الدقيقة المعتمدة من طرف اللجان المختصة بالمملكة.الأحد 15 فبراير (فجرًا): الرجوع الرسمي إلى توقيت غرينيتش (GMT).الثلاثاء 17 فبراير: تحري هلال شهر رمضان.الخميس 19 فبراير: التاريخ الفلكي المتوقع لغرة رمضان.الأحد 15 مارس: ليلة القدر (27 رمضان) المتوقعة.الجمعة 20 مارس: عيد الفطر السعيد المرتقب فلكيًا.ومن المرتقب أن يتميز رمضان 2026 في المغرب بساعات صيام معتدلة، نظرًا لتزامنه مع التوقيت الشتوي. وتشير التقديرات إلى أن مدة الصيام ستتراوح ما بين 12 ساعة و45 دقيقة و13 ساعة و30 دقيقة، ما يجعله من أخف مواسم الصيام مقارنة بسنوات سابقة.وفي هذا السياق، يُنصح المواطنون بالتحقق من الضبط التلقائي أو اليدوي للساعة في هواتفهم الذكية وأجهزتهم الإلكترونية ليلة السبت 14 فبراير، تفاديًا لأي ارتباك محتمل في المواعيد، خاصة في الأيام الأولى من تطبيق التوقيت الجديد.يستعد المغاربة لاستقبال شهر رمضان بطقوس وتقاليد متجذّرة، تبدأ في أواخر شعبان، من صلة الأرحام، وتنظيف البيوت، وتحضير المائدة الرمضانية بأطباقها الشهيرة كالحريرة والشباكية. كما يوصي مختصون بالاستعداد الصحي المسبق عبر التقليل التدريجي من استهلاك الكافيين والسكريات، تفاديًا للصداع والإرهاق في بداية الصيام.وبين ضبط عقارب الساعة وترقّب إعلان ثبوت الهلال، يظل جوهر الاستعداد لشهر رمضان أعمق من أي إجراء إداري. فقرار تعديل التوقيت، رغم طابعه التنظيمي، يعكس حرصًا على توفير الظروف الملائمة ليعيش المغاربة شهرهم الكريم بيسر وطمأنينة، ويؤكد أن الزمن ليس سوى إطار نُحسن من خلاله تنظيم عبادتنا وتقوية روابطنا الإنسانية.فرمضان، في نهاية المطاف، ليس تغييرًا في الساعة… بل فرصة متجددة لتغيير ما هو أعمق في النفس والمجتمع.