دور المستشار الجماعي في تدبير الشأن العام المحلي: قراءة في واقع جماعة سيدي موسى لمهاية

في ظل التحولات التي يعرفها التدبير المحلي بالمغرب، يبرز دور المستشار الجماعي كأحد أهم الفاعلين في تنزيل مبادئ الديمقراطية التمثيلية، وتجويد الخدمات العمومية، وتعزيز القرب من المواطنين. ويكتسي هذا الدور أهمية خاصة داخل الجماعات الترابية الصغيرة والمتوسطة، من بينها جماعة سيدي موسى لمهاية التابعة لعمالة وجدة أنجاد، حيث يُنتظر من المنتخبين الاضطلاع بمهامهم في إطار من المسؤولية والالتزام، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بالجماعات.غير أن قراءة الواقع المحلي تكشف عن وجود تباين واضح بين الإطار القانوني المنظم لعمل المستشار الجماعي، وبين الممارسة الفعلية على الأرض. فبينما يفترض في المنتخب أن يكون فاعلاً في صنع القرار المحلي ومراقبة تدبير الشأن العام، يلاحظ أن بعض المستشارين ما زالوا لم يستوعبوا بعد عمق هذا الدور، حيث ينحصر حضورهم في تمثلات تقليدية، أو سلوكيات ظرفية لا ترتقي إلى مستوى المسؤولية الانتدابية.ففي عدد من الحالات، يُختزل دور المستشار الجماعي في الحضور المناسباتي، أو الاكتفاء بأدوار رمزية مرتبطة بالتمثيل الاجتماعي، في حين يتم تغييب الأدوار الجوهرية المرتبطة بالمشاركة في أشغال الدورات، وتتبع الملفات التنموية، والمساهمة في بلورة السياسات المحلية. كما أن بعض الممارسات، مثل استعمال وسائل وآليات الجماعة لأغراض غير مؤطرة قانونياً، تعكس اختلالاً في فهم حدود الصلاحيات والالتزامات.في المقابل، يؤكد الإطار القانوني أن المستشار الجماعي يعد عنصراً محورياً داخل المنظومة المحلية، حيث يُفترض فيه الحضور المنتظم في دورات المجلس، والمشاركة الفعلية في مناقشة نقاط جدول الأعمال، والتصويت المسؤول على المشاريع والقرارات ذات الارتباط المباشر بحاجيات الساكنة. كما يخول له القانون ممارسة أدوار اقتراحية عبر تقديم مبادرات أو طلب إدراج نقاط محددة، إلى جانب تفعيل آلية الأسئلة الكتابية الموجهة إلى رئيس المجلس، بما يعزز من منطق الرقابة والتتبع.ويُعتبر المستشار الجماعي أيضاً حلقة وصل أساسية بين المواطن والمؤسسة المنتخبة، إذ يفترض فيه نقل انشغالات الساكنة، والدفاع عن أولوياتها التنموية، والمساهمة في إيجاد حلول عملية للإشكالات المحلية. غير أن فعالية هذا الدور تبقى رهينة بمدى وعي المنتخب بمسؤوليته، وبقدرته على تجاوز منطق التمثيل الشكلي نحو التمثيل الفعلي والمنتج.وتتوزع أدوار المستشار الجماعي عملياً بين ثلاثة مستويات مترابطة: داخل المجلس الجماعي من خلال المشاركة في اتخاذ القرار، وفي محيطه المجتمعي عبر التفاعل مع قضايا الساكنة، وداخل الإطار الحزبي الذي ينتمي إليه باعتباره فضاء للتأطير وصياغة الرؤية السياسية.كما أن موقع المستشار داخل الأغلبية أو المعارضة يؤثر في طبيعة أدواره، إلا أن الفارق الحقيقي يظل مرتبطاً بمستوى تكوينه، وإلمامه بالنصوص القانونية المنظمة للجماعات الترابية، ومدى انخراطه في العمل المؤسساتي بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الاعتبارات الظرفية.وفي هذا السياق، يبرز دور الأحزاب السياسية في تأطير المنتخبين وتكوينهم، باعتبار أن جودة التمثيل المحلي لا تنفصل عن جودة التأطير الحزبي، وقدرة التنظيمات السياسية على إعداد نخب قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة وشفافية.وفي الختام، فإن تعزيز أداء المستشار الجماعي داخل جماعة سيدي موسى لمهاية، أو غيرها من الجماعات الترابية، يظل رهيناً بإعادة الاعتبار لفكرة الالتزام السياسي والمسؤولية التمثيلية، وترسيخ ثقافة التكوين المستمر، والانخراط الجاد في خدمة الصالح العام، بما يسهم في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة على المستوى المحلي.