ساكنة سطات تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2976 بحضور النائبة البرلمانية سعيدة زهير
احتفلت ساكنة مدينة سطات، مساء يوم الثلاثاء 13 يناير، بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في أجواء فنية وتراثية متميزة، وذلك خلال الحفل الذي نظمته جمعية أجيال الشاوية، واحتضنه الفضاء السياحي الغوزي، وسط حضور وازن لشخصيات من مشارب متعددة.
وشاركت في هذا الحدث الثقافي النائبة البرلمانية السيدة سعيدة زهير، التي تقاسمت مع ساكنة المدينة لحظات الاحتفال بهذه المناسبة ذات الرمزية التاريخية والحضارية العميقة، في تجسيد لروح الانفتاح والتعدد التي تميز الهوية المغربية.

وعرف الحفل حضور عدد من الفاعلين السياسيين والفنيين والاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب ممثلين عن الجالية اليهودية المغربية، في مشهد يعكس قيم التعايش والتسامح التي تطبع المجتمع المغربي عبر تاريخه.
وتميزت فقرات الحفل بتكريم مجموعة من الفاعلين في مجالات مختلفة، وعلى رأسها المجال الفلاحي، في لحظة رمزية تعكس الارتباط الوثيق بين السنة الأمازيغية والأرض والإنتاج الفلاحي، باعتبارها تقويماً زراعياً ضارباً في عمق التاريخ.
كما تخلل البرنامج تقديم عروض فنية متنوعة من إبداع فرق أمازيغية وشعبية محلية ووطنية، أبدعت في إبراز غنى الموروث الثقافي المغربي وتعدد روافده، من خلال لوحات فنية جسدت أصالة التراث وتنوع التعبيرات الفنية.

ويُعد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية تقليداً راسخاً في بلدان شمال إفريقيا، ورمزاً ثقافياً دالاً على الانتماء إلى هوية إنسانية مشتركة، رغم اختلاف طقوس الاحتفال وتسمياته من منطقة إلى أخرى؛ إذ يُعرف في شمال المغرب باسم “شوميخا”، وفي الجنوب بـ “أوركيمن”، وفي مناطق أخرى بـ “الحكوزة” أو “حيدوزة” أو “إيض يناير”.
وفي عدد من مناطق البوادي وبعض المدن المغربية، خاصة بسوس، تُعرف ليلة رأس السنة الأمازيغية، التي تصادف ليلة 12 يناير من كل سنة، باسم “إيض يناير”، حيث تحافظ الساكنة على طقوس موروثة، من أبرزها إعداد طبق “أوركيمن” المكون من سبعة أنواع من القطاني، تُطهى على نار الحطب لمدة أربع وعشرين ساعة.

كما يحرص الأهالي في هذا اليوم على تحضير أطباق تقليدية خاصة، من قبيل “تاكلا ن- يناير” أو “البركوكس” أو “الكسكس”، مع الامتناع عن القيام بالأعمال اليومية، باستثناء جلب الماء والحطب، في طقس احتفالي يرمز للخير والخصب والتفاؤل بسنة فلاحية موفقة، وتبقى “تاكلا يناير”، المكونة من دقيق يُفتل بالماء ويُمزج بزيت أركان أو العسل، الأكلة الأكثر حضوراً في هذه المناسبة.
ويؤكد هذا الاحتفال مرة أخرى أن السنة الأمازيغية ليست مجرد تقويم زمني، بل مناسبة ثقافية جامعة، تعكس عمق التاريخ المغربي وغنى موروثه الحضاري، وتكرس قيم التنوع والوحدة في إطار الهوية الوطنية الجامعة