غلاء اللحوم الحمراء يخنق المغاربة ويهدد بإفلاس الجزارين.. موائد فارغة ومحلات تغلق أبوابها وسط ترقب لحلول تنهي الأزمة

كازاكودانفو –متابعة::////

لم تعد أزمة غلاء اللحوم الحمراء بالمغرب مجرد أرقام تتغير في الأسواق، بل تحولت إلى واقع يومي يثقل كاهل ملايين الأسر ويهدد مصدر رزق آلاف المهنيين، بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، دفعت العديد من المواطنين إلى الاستغناء عن شراء اللحوم أو تقليص استهلاكها إلى أدنى حد.وفي جولة بعدد من الأسواق، يبدو المشهد مختلفًا عما كان عليه في السنوات الماضية، إذ أصبحت محلات الجزارة تعيش على وقع ركود تجاري واضح، بعدما تراجع الإقبال بشكل كبير نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المبيعات التي لم تعد تكفي لتغطية المصاريف اليومية.ويؤكد عدد من الجزارين أن استمرار هذا الوضع أصبح يهدد مستقبل مهنتهم، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار اقتناء المواشي واللحوم بالجملة، مقابل تراجع عدد الزبائن. فتكاليف الكراء، وأجور العمال، وفواتير الماء والكهرباء، والضرائب، كلها التزامات مالية ثابتة، في حين تعرف المداخيل انخفاضًا مستمرًا، الأمر الذي دفع عدداً من المهنيين إلى إغلاق محلاتهم، فيما يفكر آخرون في اتخاذ الخطوة نفسها إذا استمرت الأزمة.أما المواطن، فيجد نفسه الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. فمع توالي موجات الغلاء التي مست مختلف المواد الأساسية، لم تعد اللحوم الحمراء ضمن المشتريات المنتظمة لعدد كبير من الأسر، بل أصبحت تقتنى في مناسبات محدودة فقط، بعدما فرضت الظروف الاقتصادية إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الميزانية نحو الحاجيات الأكثر إلحاحًا.ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن أزمة اللحوم الحمراء ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة بسبب توالي مواسم الجفاف، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اتساع دائرة إغلاق محلات الجزارة، وفقدان عدد من مناصب الشغل، وهو ما ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية على قطاع يعتبر من بين أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.وفي المقابل، تتطلع الأسر المغربية إلى إجراءات عملية تعيد التوازن إلى السوق، وتخفف من وطأة الغلاء، بما يضمن توفير اللحوم بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية، ويحافظ في الوقت ذاته على استمرارية نشاط الجزارين الذين أصبحوا بدورهم ضحايا لأزمة لم يكونوا سببًا فيها.وبين مواطن يبحث عن لقمة بسعر معقول، وجزار يكافح من أجل إبقاء محلّه مفتوحًا، تبقى أزمة اللحوم الحمراء واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تستدعي حلولًا مستدامة، تعيد الثقة إلى الأسواق وتحفظ كرامة المستهلك والمهني على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *