فوضى أمام بوابة التعليم: منع التلاميذ من الولوج إلى الثانوية الإعدادية أحمد المنصور الذهبي بالرحمة يثير غضب الأسر ويطرح علامات استفهام حول دور الإدارة

تشهد محيطات الثانوية الإعدادية أحمد المنصور الذهبي ، في الآونة الأخيرة، وضعاً مقلقاً يهدد السير العادي للعملية التعليمية، بعدما أقدم أشخاص غرباء عن المؤسسة على اعتراض طريق التلاميذ والتلميذات ومنعهم من ولوجها، في مشهد غير مألوف يعكس حالة من الانفلات ويطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الجهات المعنية في حماية الحق في التعليم.
وبحسب إفادات متطابقة من عدد من أولياء الأمور، فإن هذه السلوكيات تتكرر بشكل شبه يومي أمام بوابة المؤسسة، حيث يتم عرقلة التلاميذ وترهيبهم، بل وثني بعضهم عن الدخول، في غياب واضح لأي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها. وهو ما خلق حالة من القلق في صفوف الأسر، التي باتت تخشى على أبنائها من الانقطاع القسري عن الدراسة أو التعرض لمضايقات قد تؤثر على مسارهم الدراسي والنفسي.
الأخطر من ذلك، وفق ذات المصادر، هو ما وصفوه بـ”الصمت غير المبرر” من طرف إدارة المؤسسة، التي لم تبادر، حسب قولهم، إلى إشعار أولياء الأمور بتغيب أبنائهم، رغم استمرار هذه الوضعية. وهو ما يُعد، في نظر متتبعين، إخلالاً واضحاً بواجب التواصل والتتبع، خاصة في ظل ظروف استثنائية تستدعي اليقظة والتنسيق بين الإدارة والأسر.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن غياب قنوات التواصل الفعالة بين المؤسسة التعليمية وأولياء الأمور يساهم في تعميق الأزمة، حيث يُفترض في مثل هذه الحالات اعتماد آليات إنذار مبكر، سواء عبر الاتصال المباشر أو الرسائل النصية، لضمان تتبع حضور التلاميذ وتفادي أي انقطاع غير مبرر.
كما يطرح هذا الوضع إشكالية أوسع تتعلق بأمن محيط المؤسسات التعليمية، الذي يُفترض أن يكون فضاءً آمناً ومحروساً، لا مجال فيه لأي ممارسات تعرقل حق التلميذ في التعلم. وهو ما يستدعي، بحسب فاعلين جمعويين، تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والمصالح الأمنية لتأمين محيط المؤسسة، وتحديد هوية المتورطين في هذه الأفعال واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات مدنية وتربوية بفتح تحقيق مستعجل في هذه الواقعة، وترتيب المسؤوليات، مع العمل على تفعيل دور جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ كشريك أساسي في تتبع مثل هذه القضايا، وضمان انخراط جماعي في حماية المدرسة العمومية من كل ما من شأنه أن يمس بمصداقيتها ووظيفتها التربوية.
إن ما يحدث أمام الثانوية الإعدادية أحمد المنصور الذهبي بالرحمة ليس مجرد حادث عرضي، بل مؤشر خطير على اختلالات تستوجب المعالجة الفورية. فحين يُمنع التلميذ من دخول فصله، ويُحرم من حقه في التعلم، دون أن تُقرع أجراس الإنذار داخل المؤسسة، فإن الأمر يتجاوز الإهمال ليطرح سؤال المسؤولية والمحاسبة.
ويبقى الرهان اليوم على تدخل عاجل وحازم يعيد الاعتبار لحرمة المؤسسة التعليمية، ويضمن للتلاميذ حقهم الكامل في التمدرس، في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتصون مستقبلهم.