قبل قمة المغرب وفرنسا.. الجالية المغربية بفرنسا تتأهب لحماية صورتها وتدعو إلى الاحتفال بمسؤولية وإفشال كل محاولات الفتنة

مع اقتراب صافرة البداية للمواجهة المنتظرة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الفرنسي، ضمن منافسات ربع نهائي كأس العالم 2026، تتجه أنظار الملايين إلى واحدة من أبرز قمم البطولة، في لقاء لا يقتصر على التنافس الرياضي، بل يحمل أيضًا أبعادًا إنسانية واجتماعية ورمزية، بالنظر إلى الحضور الكبير للجالية المغربية فوق التراب الفرنسي، وما تمثله هذه المباراة من لحظة استثنائية يعيشها المغاربة داخل المملكة وخارجها.وفي خضم الأجواء الحماسية التي تسبق هذا الموعد الكروي، ارتفعت أصوات العديد من فعاليات المجتمع المدني المغربي بفرنسا، داعية أفراد الجالية إلى التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية والانضباط، والحفاظ على الصورة المشرفة التي راكمها المغاربة عبر عقود من الاندماج الإيجابي والمساهمة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة داخل المجتمع الفرنسي.وتحذر هذه الفعاليات من وجود احتمال استغلال الأجواء الاحتفالية من قبل أطراف أو أفراد قد يعمدون إلى انتحال صفة مشجعين مغاربة، عبر ارتداء القميص الوطني أو رفع العلم المغربي، ثم الإقدام على أعمال تخريبية أو استفزازية بهدف إلصاقها بالجالية المغربية، والإساءة إلى سمعتها، وإثارة الرأي العام من خلال ربط تلك التصرفات بالمغاربة دون سند حقيقي.وترى فعاليات جمعوية أن إثارة هذا الموضوع قبل موعد المباراة لا يهدف إلى نشر التخوف أو التشكيك، وإنما يدخل في إطار التحسيس والوقاية، باعتبار أن الوعي الجماعي يبقى الوسيلة الأنجع لإفشال أي مخطط يستهدف استغلال حدث رياضي عالمي لبث الفوضى أو زرع الفتنة بين مكونات المجتمع.وأكدت أن الجالية المغربية بفرنسا، التي تعد من أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها حضورًا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ظلت على الدوام مثالًا في احترام القانون والاندماج الإيجابي، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه الصورة مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة وعدم الانجرار وراء أي استفزاز أو سلوك قد يسيء إلى المغرب أو إلى أبنائه المقيمين بالخارج.وفي السياق ذاته، دعت هذه الفعاليات السلطات الفرنسية إلى التعامل بكل مهنية وحياد مع أي أحداث قد تعقب المباراة، مع ضرورة التحقق من هوية المتورطين في أي أعمال مخالفة للقانون قبل إصدار الأحكام أو ربط أي تجاوزات بالجالية المغربية، تفاديًا لأي تعميم قد يضر بمواطنين عرفوا باحترامهم للقوانين وإسهامهم في استقرار المجتمع الفرنسي.كما وجهت نداءً واضحًا إلى أفراد الجالية المغربية، تدعوهم فيه إلى جعل التشجيع مناسبة لإبراز قيم الاحترام والتسامح والرقي، والابتعاد عن كل أشكال العنف أو الاستفزاز، والتعاون مع السلطات المختصة، مع الإبلاغ عن أي سلوك مشبوه أو محاولة لاستغلال الرموز الوطنية أو انتحال صفة المشجعين المغاربة من أجل تنفيذ أعمال من شأنها الإساءة إلى صورة المملكة أو الجالية.وشددت على أن هذه الدعوات تظل قائمة بغض النظر عن نتيجة المباراة، سواء حقق المنتخب المغربي التأهل إلى نصف النهائي أو غادر المنافسة، لأن الانتصار الحقيقي يتمثل في تقديم صورة حضارية تعكس أخلاق المغاربة وتمسكهم بالقيم الإنسانية واحترامهم للقانون، وهي رسالة لا تقل أهمية عن أي إنجاز رياضي.وفي خطوة تعكس هذا التوجه، نشرت القنصلية العامة للمملكة المغربية بأورلي عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك ملصقًا توعويًا يحمل شعار “نشجع بشغف… ونحتفل بمسؤولية”، دعت فيه أفراد الجالية إلى جعل الاحتفال مناسبة للتضامن والتآخي والاحترام المتبادل، مع نبذ جميع أشكال العنف وخطابات الكراهية والاستفزاز، واحترام مختلف الجنسيات ورموز الدول، تأكيدًا على أن الرياضة تظل جسرًا للتقارب بين الشعوب، وليست سببًا للصدام أو الانقسام.وتعكس هذه المبادرات، الصادرة عن مؤسسات رسمية وفعاليات المجتمع المدني، وعيًا متزايدًا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع خلال مثل هذه المناسبات العالمية، خاصة أن المباريات الكبرى تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية واسعة، تجعل أي تصرف فردي محل اهتمام وتأويل، بما قد يؤثر في الصورة العامة للجالية.وتبقى الرسالة الأبرز التي يحرص المغاربة على إيصالها قبل هذه القمة الكروية، هي أن دعم المنتخب الوطني يجب أن يكون عنوانًا للفرح المسؤول والاحتفال الحضاري، وأن الانتماء الحقيقي للوطن يتجسد في احترام القانون، والتحلي بالأخلاق، وإبراز الصورة المشرقة للمغرب وشعبه أينما وجدوا.وفي انتظار ما ستسفر عنه دقائق المواجهة المرتقبة فوق أرضية الملعب، يبقى الرهان الأكبر هو أن ينتصر السلوك الحضاري، وأن تكون الجماهير المغربية، كما عهدها العالم في مختلف المحافل الرياضية، نموذجًا في التشجيع الراقي والالتزام، بما يعكس القيم الأصيلة للمملكة المغربية ويؤكد أن الرياضة تظل فضاءً للتنافس الشريف، والتعايش، والاحترام المتبادل بين جميع الشعوب.