نارسا تتجه لإصلاح عميق في مسطرة نيل رخصة السياقة: فصل الامتحان النظري عن التطبيقي وإطلاق خدمات رقمية جديدة

تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لإدخال تعديلات جوهرية على مسطرة نيل رخصة السياقة، في خطوة إصلاحية تروم إعادة تنظيم مسار التكوين والامتحان، وتعزيز الشفافية وجودة التعلم داخل مدارس تعليم السياقة.وفي هذا السياق، من المرتقب أن يعقد المدير العام للوكالة، يوم الأربعاء المقبل، اجتماعًا مع ممثلي المهنيين لمناقشة النصوص التطبيقية للإطار القانوني الجديد، الذي يقوم على فصل الامتحان النظري (الكود) عن الامتحان التطبيقي بشكل واضح ورسميوبموجب النظام المرتقب، سيصبح لزامًا على المترشح اجتياز الامتحان النظري والنجاح فيه أولًا، قبل السماح له بالالتحاق بالتكوين التطبيقي الخاص بدروس السياقة. وبعد استكمال هذا التكوين، يتم حجز موعد مستقل لاجتياز الامتحان التطبيقي.ويرى متتبعون أن هذا التوجه يهدف إلى ضمان تحكم المترشحين في قواعد السير والسلامة الطرقية قبل التعامل العملي مع المركبة، بدل الجمع بين المرحلتين في مسار واحد قد لا يضمن الاستيعاب الكافي للجوانب النظرية.وسيشكل الاجتماع أيضًا مناسبة لتقديم منصة رقمية جديدة تحت اسم Téléservices، موجهة لأرباب مدارس تعليم السياقة، ستمكنهم من إنجاز مختلف الإجراءات الإدارية عن بُعد، من إيداع الملفات، وحجز مواعيد الامتحانات، إلى تتبع المساطر إلكترونيًا.وتهدف هذه المنصة إلى تقليص العبء الإداري، الحد من التنقلات، ومحاربة التعامل الورقي، في إطار التوجه العام نحو رقمنة الخدمات العمومية وتحسين الحكامة داخل القطاع.ورغم التقدم الحاصل في إعداد المشروع، لا تزال بعض الجوانب التقنية موضوع نقاش وتشاور، من بينها مدة صلاحية النجاح في الامتحان النظري، وعدد المحاولات المسموح بها لاجتياز الامتحان التطبيقي، وهي نقاط يُنتظر الحسم فيها خلال اللقاء المرتقب مع المهنيين.ويأتي هذا الإصلاح في سياق سعي “نارسا” إلى الرفع من جودة التكوين، والحد من حوادث السير، عبر تخريج سائقين أكثر وعيًا بقواعد السلامة الطرقية. غير أن نجاحه يظل رهينًا بتنزيل متوازن يراعي مصلحة المترشحين والمهنيين على حد سواء، ويضمن وضوح المساطر واستقرارها.ومن المنتظر أن تسفر هذه المشاورات عن ملامح نهائية للإصلاح، تمهيدًا لدخوله حيز التنفيذ في المرحلة المقبلة.