إقليم سطات.. مهرجان “امريزيك” في دورته الخامسة يحتفي بفن التبوريدة ويكرّس مكانته كرافعة لصون التراث اللامادي

احتضنت جماعة امريزيك، التابعة لقيادة أولاد فارس بدائرة ابن أحمد الجنوبية بإقليم سطات، مساء الخميس 09 يوليوز 2026، الانطلاقة الرسمية للدورة الخامسة من مهرجان “امريزيك” للتبوريدة، في تظاهرة ثقافية وتراثية باتت تشكل موعداً سنوياً بارزاً لعشاق الفروسية التقليدية وفن “التبوريدة”، الذي يعد أحد أبرز مكونات الهوية المغربية الأصيلة.ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الكبرى بمبادرة من الجماعة الترابية لامريزيك، بشراكة مع وزارة الثقافة وعدد من جمعيات المجتمع المدني المحلية، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي اللامادي والحفاظ على الموروث الشعبي الذي تزخر به المنطقة، فضلاً عن تثمين الممارسات التقليدية المرتبطة بفنون الفروسية المغربية.واستُهلت فعاليات اليوم الافتتاحي للمهرجان بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها مراسم تحية العلم وعزف النشيد الوطني، قبل أن تلقي رئيسة المجلس الجماعي كلمة أكدت فيها أهمية هذه التظاهرة في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لجماعة امريزيك، ودورها في ترسيخ قيم الانتماء والمحافظة على التراث المحلي.كما شهد حفل الافتتاح استقبالاً تقليدياً للضيوف والوفود المشاركة، من خلال تقديم التمر والحليب بفضاء “محرك التبوريدة”، في مشهد يعكس كرم الضيافة المغربي الأصيل. وعرفت المناسبة حضور شخصيات وازنة، ضمت رؤساء جماعات ترابية ومنتخبين وفعاليات سياسية ومدنية، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية.وتميزت الدورة الخامسة من المهرجان بمشاركة عشرين سربة تضم ما يقارب ثلاثمائة فارس، قدموا عروضاً مبهرة ولوحات فنية جسدت عراقة فن التبوريدة، وسط تفاعل كبير من الجماهير التي تابعت بإعجاب الانطلاقات الجماعية والطلقات البارودية المتناسقة التي تشكل جوهر هذا الفن التراثي العريق.واستقطب المهرجان أعداداً غفيرة من الزوار القادمين من مختلف المناطق المجاورة، خاصة من نواحي خريبكة ومنطقة امزاب، حيث حج المئات إلى فضاء المهرجان للاستمتاع بالعروض والأنشطة المبرمجة ضمن هذه الدورة، التي ستتواصل فعالياتها إلى غاية الرابع عشر من يوليوز الجاري.ولا يقتصر مهرجان “امريزيك” على كونه مناسبة للاحتفال بفن التبوريدة فحسب، بل أصبح فضاءً للتلاقي والتواصل بين مختلف الفاعلين المحليين والمهتمين بالموروث الثقافي المغربي، كما يشكل فرصة لإبراز غنى التراث الشعبي الذي تزخر به المنطقة وإعادة الاعتبار للموروث اللامادي باعتباره جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية.ويؤكد النجاح المتواصل الذي يحققه المهرجان سنة بعد أخرى المكانة المتقدمة التي بات يحتلها ضمن التظاهرات التراثية بإقليم سطات، خاصة في ظل الإقبال الجماهيري الكبير والتنظيم المحكم والمشاركة الواسعة للسربات والفرسان من مختلف المناطق.وبفضل هذه المبادرات الثقافية، يواصل مهرجان “امريزيك” للتبوريدة أداء رسالته النبيلة في الحفاظ على أحد أعرق الفنون المغربية، وترسيخ قيم الأصالة والانتماء، وجعل التراث الشعبي رافعة حقيقية للتنمية الثقافية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز إشعاع جماعة امريزيك وإقليم سطات على الصعيدين الجهوي والوطني.