احتجاجات الأطر الصحية بمستشفى تطوان تكشف أزمة تدبير وهيكلة في مؤسسة حديثة النشأة

شهد المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان، ليلة الخميس-الجمعة، وقفة احتجاجية نظمتها مجموعة من الأطر الصحية بالمؤسسة، في تطور يعكس عمق التوتر المهني والتنظيمي الذي يخيم على هذا المرفق الصحي، الذي لم يتجاوز عمره التشغيلي ثلاثة أسابيع منذ تدشينه.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية، التي شملت قضاء المحتجين ليلتهم الأولى في ساحة المستشفى، عقب اجتماع موسع عُقد يوم 2 يوليو الجاري، جمع إدارة المؤسسة، ومسؤولي المنطقة الصحية بتطوان، والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، وممثلين عن السلطة المحلية. واستمر اللقاء لأكثر من ثماني ساعات، غير أنه، وفق معطيات نقابية، لم يفض إلى حلول ملموسة قادرة على امتصاص حالة الاحتقان المتصاعدة.

وتُحمّل النقابة الوطنية للصحة العمومية – العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمنطقة الصحية تطوان – مسؤولية الأوضاع الراهنة لـ”سوء التدبير والارتجال”، مشيرة إلى أنها كانت قد وجّهت مراسلات وتحذيرات سابقة من مغبة الافتتاح المتعجل، دون استكمال الشروط الأساسية من حيث الموارد البشرية والتجهيزات التقنية واللوجستيكية، وهو ما يرتبط، حسب النقابة، مباشرة بغياب المقاربة التشاركية وعدم التفاعل الجدي مع تنبيهات المهنيين.
وتكشف المعطيات الصادرة عن المكتب الإقليمي للنقابة عن استمرار الخصاص في الكوادر البشرية، وارتفاع الضغط المهني، واكتظاظ بعض المصالح، إلى جانب ضعف الوسائل اللوجستية وتعطل عدد من التجهيزات الحيوية، فضلاً عن اختلالات تنظيمية وتقنية تمس انتظام الخدمات وجودتها الموجهة للمواطنين.
وعلى صعيد آخر، يظل الملف المالي أحد أبرز عوامل التأجيج، إذ يستنكر المكتب النقابي استكحكححككحكحككككحححمرار تعليق صرف مستحقات الأطر الصحية، لاسيما تعويضات الحراسة والمداومة والإلزامية، والتي تعود إلى نحو عام مضى، معتبراً أن ذلك يُكرس التمييز ويزيد من حالة الغضب داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، حمل المكتب الإقليمي إدارة المنطقة الصحية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، متهماً إياها بتجاهل التحذيرات السابقة وانتهاج سياسة الصمت والارتجال. وأكد تضامنه الكامل مع الأطر الصحية المحتجة، مثمناً طابعها السلمي وانضباطها، في إطار الدفاع عن الكرامة المهنية وجودة الخدمة العمومية.
وشدد المكتب على ضرورة التسوية الفورية والفعلية لكافة المستحقات المالية العالقة، دون المساس بطريقة احتسابها، مع توفير الموارد البشرية والتجهيزات التقنية واللوجستية الضرورية لضمان اشتغال المؤسسة في ظروف مهنية لائقة وآمنة.
وأعلن المكتب استمرار الاعتصام، مع الاستعداد لخيارات نضالية تصعيدية أخرى، إلى حين الاستجابة للمطالب، داعياً جميع مهنيي الصحة بالمنطقة إلى دعم الحركة الاحتجاجية والالتفاف حولها، باعتبارها معركة دفاع عن الحقوق المشروعة للأطر وعن حق المرتفقين في خدمة صحية منظمة.
وفي مقابل هذا التصعيد، جدد المكتب دعوته إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثليه، يفضي إلى حلول عملية، بعيداً عن المقاربات الترقيعية ومحاولات كسب الوقت، معلناً عقد مجلس إقليمي يوم 4 يوليو الجاري بمقر النقابة بتطوان، لدراسة مستجدات الوضع واتخاذ القرارات المناسبة.

إن ما شهده المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان من احتجاجات يعيد طرح أسئلة جوهرية حول جاهزية المؤسسات الصحية العمومية وحوكمتها، ويدعو إلى وقفة جادة مع ممارسات التدبير، بما يضمن للمواطن خدمة صحية تليق به، وللكفاءات الوطنية ظروف عمل تحفظ كرامتها واستقرارها. ولعل هذه الأزمة تكون فرصة لإعادة بناء الثقة عبر حوار شفاف ومسؤول، يصون المكتسبات ويتجاوز الإكراهات، في سبيل نظام صحي أكثر عدالة وفعالية.