شباب بشهادات عليا بين شبح البطالة ومخاطر العمل الهش في شركات التوصيل

في الوقت الذي يقضي فيه آلاف الشباب المغربي سنوات طويلة في التحصيل العلمي أملاً في الحصول على وظيفة تحفظ كرامتهم وتضمن لهم مستقبلاً مستقراً، يجد العديد منهم أنفسهم أمام واقع مرير يتمثل في البطالة وندرة فرص الشغل، مما يدفعهم إلى البحث عن أي مصدر رزق ولو كان في ظروف مهنية صعبة وغير مضمونة.
ومن بين القطاعات التي استقطبت أعداداً كبيرة من حاملي الشهادات خلال السنوات الأخيرة، قطاع خدمات التوصيل عبر التطبيقات الرقمية، حيث يلتحق عدد من الشباب بالعمل لدى شركات التوصيل مثل “Glovo” وغيرها، في محاولة لتجاوز شبح البطالة وتأمين دخل يومي يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة.
غير أن هذا النوع من العمل يطرح العديد من التساؤلات حول مدى احترام الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين، خاصة في ظل شكاوى متكررة من غياب التغطية الاجتماعية والتأمين ضد حوادث الشغل بالنسبة لعدد من العاملين الذين يشتغلون لساعات طويلة باستعمال الدراجات النارية وسط حركة سير كثيفة ومخاطر يومية قد تنتهي بإصابات خطيرة أو إعاقات دائمة.
ويؤكد عدد من العاملين في هذا المجال أن طبيعة العمل تجعلهم عرضة للحوادث المرورية بشكل مستمر، خصوصاً مع ضغط الوقت والرغبة في إنجاز أكبر عدد من الطلبيات لتحقيق مداخيل أفضل، في وقت يفتقر فيه بعضهم إلى ضمانات اجتماعية كافية تحميهم عند وقوع الحوادث أو أثناء فترات المرض والتوقف عن العمل.
ويرى متتبعون للشأن الاجتماعي أن تفاقم البطالة في صفوف الشباب الحاصلين على الشهادات الجامعية يدفعهم إلى قبول ظروف عمل هشة لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، الأمر الذي يستدعي تعزيز فرص التشغيل وتحسين ظروف العمل في القطاعات الحديثة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، مع ضمان احترام الحقوق الأساسية للعاملين وتمكينهم من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية اللازمة.
ويبقى الأمل معقوداً على إيجاد حلول عملية تفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب المغربي، وتضمن لهم فرص شغل لائقة تحفظ كرامتهم وتحقق لهم الاستقرار المهني والاجتماعي، بعيداً عن هاجس البطالة ومخاطر العمل غير المؤطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *