مقبرة الغفران بالدار البيضاء بين الإهمال وخطر الحرائق… الأعشاب الضارة تشوه حرمة المكان

سعيد بنغريب :/كازاكود أنفو //
تعيش مقبرة الغفران بمدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة على وقع وضعية بيئية مقلقة، بسبب الانتشار الكثيف للأعشاب الضارة والنباتات اليابسة بين القبور، في مشهد أثار استياء وغضب عدد كبير من المواطنين وزوار المقبرة الذين اعتبروا أن هذا الوضع لا يليق بحرمة الموتى ولا بصورة واحدة من أكبر المقابر بالعاصمة الاقتصادية.
وأصبحت الأعشاب المتراكمة تغطي أجزاء واسعة من المسالك الداخلية والفضاءات المحيطة بالقبور، الأمر الذي جعل عملية التنقل داخل المقبرة صعبة بالنسبة للعائلات التي تتوافد بشكل يومي لزيارة قبور ذويها وقراءة الفاتحة على أرواحهم. كما أكد عدد من الزوار أن الحالة الحالية للمقبرة تعكس غياب الصيانة الدورية والعناية اللازمة بهذا الفضاء الذي يحمل رمزية دينية وإنسانية كبيرة لدى البيضاويين.
ولم يقتصر الأمر فقط على تشويه المنظر العام للمقبرة، بل تحول إلى مصدر قلق حقيقي مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، حيث تشكل الأعشاب اليابسة خطراً مباشراً قد يتسبب في اندلاع حرائق داخل المقبرة، خاصة في ظل الجفاف والرياح التي تعرفها المدينة أحياناً، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة ويهدد سلامة الزوار والعاملين بالمكان.

وفي هذا السياق، طالب عدد من المواطنين والفعاليات المحلية الجهات المسؤولة، وعلى رأسها مصالح جماعة الدار البيضاء والسلطات المحلية، بالتدخل العاجل من أجل إطلاق حملات واسعة لتنقية المقبرة من الأعشاب الضارة، وإعادة تهيئة المسالك الداخلية، وتحسين ظروف الولوج، مع توفير صيانة مستمرة تحفظ نظافة المكان وتعيد له هيبته ووقاره.
وتعتبر مقبرة الغفران من أكبر وأهم المقابر بمدينة الدار البيضاء، إذ تستقبل يومياً آلاف الزوار من مختلف أحياء المدينة، ما يجعل العناية بها مسؤولية جماعية تستوجب تحركاً سريعاً وجاداً للحفاظ على حرمة الموتى وضمان ظروف مناسبة للزوار.
ويبقى أمل الساكنة معلقاً على تدخل فوري يعيد لهذا الفضاء الديني والإنساني صورته اللائقة، ويضع حداً لمظاهر الإهمال التي أصبحت تثير استياء الجميع، خصوصاً وأن المقابر ليست مجرد أماكن للدفن، بل فضاءات تستوجب الاحترام والعناية الدائمة تقديراً لحرمة الأموات ومشاعر أسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *