الصحفيات المغربيات داخل المؤسسات الإعلامية.. هل يعكس الحضور المتزايد للنساء تحقيق المساواة المهنية؟

كازاكود أنفو: حميد نوادي://

تسلط أطروحة دكتوراه الضوء على واقع الصحفيات المغربيات داخل المؤسسات الإعلامية، من خلال دراسة تجاربهن المهنية واستكشاف العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تؤثر في مساراتهن المهنية، وفرص ظهورهن وترقيهن ووصولهن إلى مواقع المسؤولية، في سياق التحولات التي شهدها المغرب، خاصة بعد إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004.

وتنطلق هذه الدراسة من إشكالية أساسية مفادها أن ارتفاع نسبة حضور النساء في المجال الإعلامي لا يعني بالضرورة تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين، إذ قد تستمر أشكال متعددة من التفاوت والتمييز في التأثير على فرص النجاح والتقدم المهني داخل المؤسسات الإعلامية.

وفي هذا السياق، تبحث الأطروحة في طبيعة المعايير التي تتحكم في منح الصحفيات فرص الظهور والتأثير، ومدى ارتباطها بعوامل تتجاوز الكفاءة المهنية والخبرة، لتشمل الخلفية الاجتماعية والطبقية، ولون البشرة، والأصل الثقافي واللغوي، والانتماء الجغرافي، والتنشئة الأسرية، فضلاً عن العلاقات الاجتماعية والمهنية.

كما تتناول الدراسة تأثير معايير الجمال والمظهر الخارجي وإتقان اللغة الفرنسية في تشكيل المسارات المهنية للصحفيات، إلى جانب الفوارق بين الإعلام الوطني والجهوي، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بتكافؤ الفرص والتمثيلية داخل المشهد الإعلامي المغربي.

وتولي الأطروحة اهتماماً خاصاً بالتجارب المهنية للصحفيات الأمازيغيات وذوات البشرة الداكنة، من خلال مساءلة مدى تأثير الهوية الثقافية واللغوية واللون في فرص الظهور الإعلامي والاعتراف المهني، وذلك ضمن مقاربة تسعى إلى فهم أعمق لتداخل عوامل التمييز وعدم المساواة داخل المجال الإعلامي.

وللإحاطة بهذه القضايا، تعتمد الدراسة على مقابلات معمقة وشبه موجهة مع صحفيات مغربيات يشتغلن في التلفزيون والإذاعة والإعلام الرقمي، بهدف استجلاء تجاربهن اليومية، والتحديات التي يواجهنها، والآليات التي تؤثر في تطور مساراتهن المهنية داخل المؤسسات الإعلامية.

وعلى المستوى النظري، تستند الأطروحة إلى المقاربة التقاطعية، التي تدرس تداخل أشكال متعددة من التفاوت والتمييز، وإلى مقاربات ما بعد الاستعمار، لفهم تأثير الإرث الاستعماري في تشكيل بعض معايير التمثيل والاعتراف والتراتبية داخل الإعلام المغربي.

وتفتح هذه الدراسة نقاشاً مهماً حول مفهوم المساواة في الإعلام، من خلال التمييز بين مجرد حضور النساء أمام الكاميرات أو خلف الميكروفونات، وبين تمكينهن فعلياً من فرص متكافئة للترقي والمشاركة في صناعة القرار والوصول إلى مواقع التأثير.

وفي المحصلة، تطرح الأطروحة سؤالاً جوهرياً يتجاوز عدد الصحفيات داخل المؤسسات الإعلامية إلى طبيعة الفرص المتاحة لهن: من هي المرأة التي يُمنح لها الصوت والظهور والمكانة داخل الإعلام المغربي؟ وما الشروط الاجتماعية والثقافية والمهنية التي تتحكم في ذلك؟

وهو سؤال يعيد فتح النقاش حول مدى قدرة المؤسسات الإعلامية المغربية على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان تمثيلية أكثر إنصافاً وتنوعاً للنساء، بعيداً عن الصور النمطية والحواجز غير المعلنة التي قد تحد من مساراتهن المهنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *