الواليدية.. حين يتحول الاصطياف إلى فاتورة مفتوحة ورسوم مواقف السيارات تثير غضب الزوار

متابعة: سعيد بيار://
في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تشجيع السياحة الداخلية وجعل الشواطئ المغربية فضاءات مفتوحة أمام الأسر الباحثة عن الراحة والاستجمام، يجد آلاف المصطافين بمدينة الواليدية أنفسهم أمام واقع مختلف، عنوانه الأبرز رسوم مواقف السيارات التي أصبحت تثير موجة غضب واستياء متزايدة في صفوف الزوار خلال كل موسم صيفي.
فالواليدية، التي طالما شكلت وجهة مفضلة للعائلات المغربية بفضل مؤهلاتها الطبيعية وسحر شاطئها الفريد، أصبحت اليوم تواجه انتقادات حادة بسبب ما يعتبره المواطنون استنزافاً لجيوب المصطافين تحت غطاء تنظيم مواقف السيارات، دون أن يلمسوا في المقابل خدمات تبرر تلك المبالغ المستخلصة يومياً.
ويؤكد العديد من الزوار أن المشكل لا يتعلق بمبدأ الأداء في حد ذاته، بل بغياب أي قيمة مضافة حقيقية. فالمواطن يؤدي مقابل ركن سيارته، لكنه لا يجد مواقف مهيأة بالشكل المطلوب، ولا تجهيزات عصرية، ولا خدمات تتناسب مع ما يتم استخلاصه من أموال. وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية تدبير هذا القطاع وحول الجهات المستفيدة من هذه الرسوم.
ويرى متابعون أن ما يحدث يسيء بشكل مباشر إلى صورة الواليدية كوجهة سياحية وطنية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المدن الساحلية على استقطاب الزوار. فالسائح الداخلي لم يعد يبحث فقط عن البحر والرمال، بل عن جودة الخدمات واحترام حقوقه وتوفير ظروف استقبال تحفظ كرامته وتمنحه الإحساس بأنه مرحب به، لا أنه مجرد مصدر إضافي للاستخلاص.
وتزداد حدة الانتقادات مع تزامن هذه الرسوم مع الارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار الإقامة والمطاعم والخدمات الموسمية، ما يجعل كلفة قضاء يوم واحد بالشاطئ ترتفع بشكل يرهق ميزانية الأسر المغربية، خصوصاً ذات الدخل المحدود والمتوسط. وهو وضع يتناقض مع الشعارات المرفوعة حول تشجيع السياحة الداخلية وجعلها في متناول الجميع.
وفي المقابل، يتساءل العديد من الزوار عن سبب غياب مشاريع حقيقية لإحداث مواقف سيارات حديثة ومجهزة تستجيب للمعايير المعمول بها في المدن السياحية، بدل الاكتفاء بفرض الرسوم على فضاءات تفتقر في أحيان كثيرة إلى أبسط شروط التنظيم والراحة والأمن.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من السلطات المختصة من شأنه أن يفاقم حالة التذمر ويؤثر سلباً على جاذبية الواليدية، خصوصاً في عصر أصبحت فيه تجارب الزوار تنتشر بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتشكل عاملاً مؤثراً في اختيار الوجهات السياحية.
واليوم، لم يعد المطلوب مجرد استخلاص الرسوم أو تبريرها، بل فتح نقاش جدي ومسؤول حول جودة الخدمات المقدمة للمصطافين، وإرساء قواعد شفافة وواضحة لتدبير مواقف السيارات، مع ربط أي أداء مالي بخدمة حقيقية وملموسة. فالمواطن الذي يساهم من ماله الخاص في تنشيط الاقتصاد المحلي من حقه أن يستفيد من خدمات تحترم كرامته وتستجيب لتطلعاته.
ويبقى السؤال الذي يطرحه آلاف الزوار: إلى متى ستظل الواليدية تعتمد على جاذبية طبيعتها وحدها، دون أن تواكب ذلك بخدمات سياحية تليق بمكانتها وتستجيب لانتظارات المصطافين؟ سؤال ينتظر جواباً عملياً من الجهات المعنية قبل أن تتحول شكاوى الزوار إلى عزوف حقيقي عن واحدة من أجمل الوجهات الساحلية بالمغرب.