سلطات الرحمة تشن حملة استباقية وتحجز 380 عجلة مطاطية للحد من مخاطر “شعالة عاشوراء”

في إطار الاستعدادات المبكرة لاستقبال مناسبة عاشوراء، باشرت السلطات المحلية بمنطقة الرحمة التابعة لإقليم النواصر حملة ميدانية واسعة النطاق، استهدفت التصدي للممارسات والسلوكيات التي تهدد السلامة العامة وتشكل خطراً على المواطنين والبيئة، وذلك من خلال تكثيف عمليات المراقبة والتدخل الاستباقي بمختلف الأحياء والتجمعات السكنية.
وقد أسفرت هذه الحملة عن حجز حوالي 380 عجلة مطاطية كانت معدة للإحراق خلال احتفالات عاشوراء، في خطوة تروم الحد من الظواهر السلبية المرتبطة بهذه المناسبة، والتي تتجلى أساساً في إشعال النيران بالعجلات المطاطية داخل الأزقة والشوارع والأماكن العمومية.
وتأتي هذه العملية في سياق المقاربة الوقائية التي تعتمدها السلطات المحلية للحد من مخاطر ما يعرف بـ”شعالة عاشوراء”، والتي تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر حقيقي للتهديد بسبب الأدخنة السامة المنبعثة من احتراق المطاط، وما تخلفه من أضرار بيئية وصحية تمس الساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.
كما تشكل هذه الممارسات خطراً مباشراً على السلامة الجسدية للمواطنين، حيث تسجل سنوياً حوادث مرتبطة بالنيران العشوائية، فضلاً عن احتمال امتداد ألسنة اللهب إلى الممتلكات الخاصة أو الفضاءات المجاورة، الأمر الذي يستدعي تدخلاً حازماً واستباقياً من مختلف المتدخلين.
وقد لقيت هذه الحملة استحساناً واسعاً من طرف عدد من سكان منطقة الرحمة، الذين اعتبروا أن مثل هذه المبادرات تساهم في تعزيز الأمن والطمأنينة داخل الأحياء السكنية، وتحافظ على نظافة وجمالية المجال الحضري، داعين إلى مواصلة هذه الجهود طيلة الفترة التي تسبق عاشوراء.

وتؤكد السلطات المحلية أن هذه التدخلات تندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على النظام العام، مع الحرص على تمكين الأسر من الاحتفال بالمناسبة الدينية في أجواء آمنة ومسؤولة، بعيداً عن كل المظاهر التي قد تعرض الأرواح والممتلكات للخطر.
وفي المقابل، شددت فعاليات جمعوية وحقوقية على أهمية تعزيز الجانب التحسيسي والتوعوي، من خلال إشراك المؤسسات التعليمية وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية في نشر ثقافة الاحتفال المسؤول، وترسيخ قيم المواطنة واحترام الفضاء العام.
وتبقى عملية حجز 380 عجلة مطاطية بمنطقة الرحمة رسالة واضحة مفادها أن حماية البيئة وصون سلامة المواطنين مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، حتى تمر مناسبة عاشوراء في أجواء احتفالية سليمة وآمنة، تعكس روح التضامن والفرح بعيداً عن السلوكيات التي قد تحول المناسبة إلى مصدر للخطر والإزعاج.