طلبة من جامعة هارفورد الأمريكية يكتشفون سحر “التبوريدة” بجماعة سيدي حجاج واد حصار في أجواء احتفالية تعكس عمق التراث المغربي

كازاكود انفو //متابعة // وصال طهير:/

في مشهد احتفالي امتزجت فيه أصالة التراث المغربي بروح الانفتاح الثقافي، استقبلت جماعة سيدي حجاج واد حصار وفدًا من طلبة جامعة هارفورد، وذلك بدعوة من جمعية سويسات الرياضية، للمشاركة في فعاليات مهرجان التبوريدة التقليدية السنوي، الذي تحول إلى موعد ثقافي وتراثي بارز يجمع بين الاعتزاز بالهوية المغربية والانفتاح على الثقافات العالمية.وشكلت هذه الزيارة محطة استثنائية للوفد الأمريكي، الذي وجد نفسه أمام لوحة تراثية مغربية نابضة بالحياة، تعكس عمق التاريخ المغربي وغنى الموروث الحضاري الذي تزخر به المملكة، حيث تابع الطلبة عن قرب عروض “التبوريدة” أو ما يعرف بـ”الفانتازيا”، ذلك الفن العريق الذي يجسد روح الفروسية المغربية الأصيلة، ويختزل قيم الشجاعة والانضباط والتلاحم التي توارثتها الأجيال المغربية عبر قرون طويلة.وقد أبهرت العروض المقدمة من طرف فرق الفروسية التقليدية الحاضرين، بعدما نجح “السربات” وفرسان التبوريدة في تقديم لوحات فنية متميزة، امتزج فيها إيقاع البارود بدقة الحركات الجماعية والتناغم بين الفرسان والخيول، في مشاهد جسدت البعد الجمالي والحضاري لهذا الفن التراثي الذي يعد أحد أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية.ولم يخف أعضاء الوفد الأمريكي انبهارهم الكبير بالأجواء التي ميزت المهرجان، حيث عبروا عن إعجابهم بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة المغربية، مؤكدين أن زيارتهم إلى جماعة سيدي حجاج واد حصار مكنتهم من التعرف عن قرب على جانب مهم من الثقافة المغربية الأصيلة، خاصة ما يرتبط بالتقاليد الشعبية وفنون الفروسية التي تحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع المغربي.كما أبدى الطلبة اهتمامًا كبيرًا بالرمزية التاريخية والثقافية لفن التبوريدة، معتبرين أن هذا التراث يشكل تجربة فريدة تعكس ارتباط المغاربة بتاريخهم وهويتهم الحضارية، كما يعكس قدرة المغرب على الحفاظ على موروثه الثقافي وصيانته في ظل التحولات الحديثة التي يشهدها العالم.ومن جهتها، أكدت جمعية سويسات الرياضية أن تنظيم هذا الحدث الثقافي يندرج ضمن رؤية تروم تثمين التراث اللامادي المغربي والتعريف به على المستوى الدولي، من خلال فتح المجال أمام الزوار الأجانب والوفود الدولية لاكتشاف غنى الثقافة المغربية والانخراط في فضاءات للتبادل الحضاري والثقافي.وأضافت الجمعية أن مهرجان التبوريدة التقليدية لا يقتصر فقط على العروض الفنية والتراثية، بل يشكل أيضًا منصة لتعزيز التواصل بين الشعوب وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش الثقافي، فضلًا عن دوره في تنشيط الحركة الثقافية والاجتماعية بالمنطقة وإبراز المؤهلات التراثية والسياحية التي تزخر بها جماعة سيدي حجاج واد حصار.وقد عرف المهرجان حضور السلطات المحلية وعدد من المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والمهتمين بالتراث المحلي، إلى جانب حضور جماهيري مهم من عشاق التبوريدة والفروسية التقليدية، الذين توافدوا لمتابعة هذا الحدث الذي طبعته أجواء احتفالية متميزة وروح الضيافة المغربية الأصيلة.ويؤكد هذا اللقاء الثقافي المتميز مرة أخرى أن التبوريدة ليست مجرد عروض فروسية تقليدية، بل هي تعبير حي عن الذاكرة الجماعية المغربية، وجسر حضاري يربط الماضي بالحاضر، كما تشكل وسيلة فعالة للتعريف بصورة المغرب الثقافية والحضارية أمام العالم، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به التراث المغربي لدى الزوار والباحثين والمهتمين بالثقافات الشعبية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *