فضيحة اللحوم البيضاء الفاسدة تهز أولاد عبو: تدخل أمني حازم يفتح ملف سلامة الغذاء بإقليم برشيد

شهدت جماعة أولاد عبو، صباح الخميس 23 أبريل 2026، حالة استنفار غير مسبوقة عقب تفكيك نشاط مشبوه يتعلق بترويج لحوم بيضاء فاسدة، في واحدة من أخطر القضايا التي تمس بشكل مباشر صحة المستهلكين وسلامتهم الغذائية. العملية التي قادتها عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي، بتنسيق مع السلطات المحلية، كشفت عن خروقات جسيمة في تخزين وتوزيع لحوم الدجاج في ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية.حسب المعطيات الأولية، فإن هذا التدخل لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة تحريات دقيقة وتتبع ميداني لنشاط يثير الشبهات. وقد أسفرت العملية عن مداهمة مواقع يُشتبه في استغلالها كمخازن عشوائية، حيث تم العثور على كميات مهمة من اللحوم البيضاء المخزنة في بيئة غير صحية، دون احترام شروط التبريد أو النظافة، ما يعكس استهتاراً خطيراً بصحة المواطنين.وفي تدخل مباغت ثانٍ، انتقلت عناصر الدرك إلى موقع إضافي، حيث تم ضبط ثلاجات مملوءة بلحوم في حالة فساد متقدمة، تنبعث منها روائح كريهة، في مشهد صادم يعكس حجم التجاوزات المرتكبة. هذه المعطيات الميدانية دحضت بشكل قاطع محاولات بعض المشتبه فيهم الترويج لروايات بديلة، من قبيل تصفية حسابات تجارية.تم حجز وإتلاف الكميات المضبوطة وفق المساطر القانونية المعمول بها، فيما جرى اقتياد المشتبه فيهم إلى مقر الدرك الملكي من أجل تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة. التحقيقات الجارية يُرتقب أن تكشف عن خيوط شبكة محتملة قد تكون أوسع نطاقاً، خاصة في ظل الشبهات حول مسالك التوزيع ونقاط البيع.تعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية مراقبة سلاسل توزيع المواد الغذائية، خاصة اللحوم البيضاء، وتطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية أجهزة المراقبة ومدى قدرتها على التصدي لمثل هذه الممارسات الخطيرة. كما تسلط الضوء على ضرورة تشديد المراقبة الصحية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح بيطرية وأجهزة الرقابة.تحمل هذه العملية الأمنية دلالة واضحة مفادها أن المساس بصحة المواطنين لن يمر دون عقاب، وأن السلطات عازمة على التصدي لكل أشكال الغش والتلاعب في المواد الغذائية. كما تشكل رسالة ردع لكل من يسعى إلى تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب السلامة الصحية للمغاربة.في ظل هذه التطورات، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز ثقافة المراقبة واليقظة، وتفعيل آليات الزجر بصرامة، لضمان حماية المستهلك وترسيخ الثقة في منظومة السلامة الغذائية.