ارتفاع أثمنة البصل يربك موائد المغاربة في النصف الثاني من رمضانمع دخول النصف الثاني من شهر رمضان

عادت موجة ارتفاع أسعار الخضر لتفرض نفسها بقوة داخل الأسواق الشعبية والحضرية بمختلف المدن المغربية، غير أن اللافت هذه المرة هو الارتفاع الملحوظ في ثمن البصل، الذي أصبح يتصدر قائمة الخضر الأكثر غلاء، متجاوزاً في بعض الحالات أسعار أصناف أخرى أساسية يعتمد عليها المغاربة يومياً في إعداد وجباتهم.وفي جولة بعدد من الأسواق، سجل متتبعون أن سعر البصل بلغ ما بين 10 و15 درهماً للكيلوغرام الواحد، وهو رقم اعتبره كثير من المستهلكين مرتفعاً مقارنة بالفترات السابقة، خصوصاً وأن هذه المادة تشكل عنصراً أساسياً في أغلب الأطباق المغربية، سواء في تحضير الطاجين أو الشوربات أو غيرها من الوجبات التقليدية التي تزداد الحاجة إليها خلال شهر رمضان.ولا يقف الأمر عند البصل فقط، إذ إن أسعار عدد من الخضر الأخرى بدورها عرفت ارتفاعاً نسبياً منذ بداية الشهر الفضيل، من قبيل الطماطم والبطاطس والجزر، غير أن وتيرة ارتفاعها تبقى أقل مقارنة بالبصل الذي “قفز” فوق باقي الخضر من حيث الثمن، ما جعله محط نقاش يومي بين المواطنين داخل الأسواق.ويرى مهنيون في القطاع أن هذا الارتفاع قد يكون مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها تراجع العرض في بعض المناطق الفلاحية، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى الطلب المتزايد خلال شهر رمضان، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار داخل الأسواق بالتقسيط.وفي المقابل، يجد المستهلك المغربي نفسه أمام معادلة صعبة بين متطلبات المائدة الرمضانية وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ أن إعداد وجبة غذائية متكاملة في المساء بات يتطلب ميزانية أكبر مما كان عليه الحال في الأشهر العادية. فاقتناء كمية متوسطة من الخضر مرفوقة باللحم أو الدجاج قد يشكل عبئاً إضافياً على عدد من الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود.ويطرح هذا الوضع تساؤلات عديدة حول آليات مراقبة الأسعار وضبط توازن السوق، خاصة في الفترات التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الطلب مثل شهر رمضان، حيث تتجدد دعوات المستهلكين إلى تعزيز المراقبة ومحاربة المضاربة لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.وفي انتظار تحسن العرض خلال الأيام المقبلة، يبقى الأمل معقوداً لدى كثير من الأسر المغربية على عودة التوازن إلى سوق الخضر، حتى لا تتحول المائدة الرمضانية، التي يفترض أن تكون عنواناً للتكافل والطمأنينة، إلى مصدر قلق يومي بسبب تقلبات الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *