بعد ترقّب طويل… قرعة علنية بسيدي معروف ترسم ملامح مستقبل 86 أسرة من سبعة دواوير

في خطوة ميدانية تعكس دينامية متجددة في معالجة ملف السكن غير اللائق، احتضن المركب الثقافي بسيدي معروف، صباح اليوم، مراسيم إجراء قرعة علنية لفائدة الأسر المتضررة من عمليات الهدم بعدد من الدواوير التابعة لعمالة مقاطعة عين الشق، وذلك في إطار برامج إعادة الإيواء وتأهيل النسيج العمراني.
العملية، التي أشرفت عليها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، جرت في أجواء اتسمت بالشفافية والتنظيم المحكم، بحضور لافت للأسر المعنية التي تابعت أطوار القرعة باهتمام بالغ، في لحظة اختلطت فيها مشاعر الأمل بترقب طال انتظاره.
وشملت هذه المبادرة سبعة دواوير، هي: الشوادلة، قاضي بن إدريس، الشامة، الدلالة، الخربوش، الرحامنة، والفرانة، بناءً على معطيات ميدانية دقيقة وإحصائيات محينة. وقد توزعت الأسر المستفيدة وفق معايير محددة، حيث استفاد من دوار الشوادلة 4 أسر، ومن قاضي بن إدريس 4 أسر، بينما ضم دوار الشامة 27 أسرة، والدلالة أسرتين، والخربوش 7 أسر، في حين تصدر دوار الرحامنة القائمة بـ29 أسرة، يليه دوار الفرانة بـ13 أسرة، ليصل العدد الإجمالي إلى 86 أسرة معنية بعملية إعادة الإيواء.
ويأتي اعتماد آلية القرعة العلنية كخيار مؤسساتي يهدف إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وضمان النزاهة في تدبير هذا الملف الاجتماعي الحساس، خصوصًا في ظل الانتظارات المتزايدة للأسر التي ظلت لسنوات تترقب تسوية أوضاعها السكنية.
وخلال هذا الحدث، عبّر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم لسير العملية، منوهين بمستوى التنظيم ووضوح الإجراءات، ومؤكدين في الآن ذاته على ضرورة تسريع وتيرة تنزيل مشاريع إعادة الإيواء على أرض الواقع، بما يضمن الانتقال الفعلي من وضعية الهشاشة إلى الاستقرار.
في المقابل، شددت فعاليات جمعوية ومحلية على أهمية مواكبة هذه الخطوة بإجراءات مكمّلة، تشمل توفير البنيات التحتية الأساسية والخدمات العمومية داخل الأحياء البديلة، بما يضمن اندماجًا اجتماعياً واقتصادياً متوازناً للأسر المستفيدة، ويحول دون إعادة إنتاج مظاهر الهشاشة في صيغ جديدة.
وتُعد هذه المحطة مفصلية ضمن مسار تسوية ملف السكن غير اللائق بمنطقة سيدي معروف، حيث تعكس إرادة واضحة للمضي قدمًا في تفكيك بؤر الهشاشة الحضرية، وفق مقاربة تشاركية توازن بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التهيئة الحضرية.
غير أن الرهان الأكبر يظل معقودًا على نجاعة التنفيذ وتسريع وتيرة الإنجاز في المراحل المقبلة، حتى يتحول هذا الورش من وعود وإجراءات إلى واقع ملموس يترجم تطلعات الساكنة. وبين منسوب الأمل القائم وانتظارات المرحلة، يبقى الهدف الأسمى هو ضمان الحق في السكن اللائق، باعتباره مدخلًا أساسيًا لصون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة المجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *