إلغاء 22 شهادة إدارية واعتماد التصريح بالشرف.. قانون جديد يفتح صفحة جديدة في تبسيط المساطر الإدارية بالمغرب

في خطوة إصلاحية جديدة تروم تحديث الإدارة المغربية وتعزيز جودة الخدمات العمومية، دخل قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية مرحلة جديدة، حاملاً معه تغييرات جوهرية من شأنها إنهاء معاناة آلاف المواطنين مع الوثائق الإدارية، وذلك من خلال إلغاء 22 شهادة إدارية كانت تُثقل كاهل المرتفقين، وتعويضها بالتصريح بالشرف في عدد من الحالات، في إطار توجه يرمي إلى ترسيخ إدارة أكثر فعالية وشفافية ورقمنة.ويُعد هذا الإصلاح أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها الدولة لتقليص التعقيدات الإدارية التي طالما شكلت عائقاً أمام المواطنين والمقاولات، حيث أصبح المرتفق غير ملزم بالإدلاء بعدد من الشهادات التي كانت تتطلب تنقلات متكررة بين الإدارات، وانتظاراً طويلاً للحصول عليها، وهو ما سيساهم في تقليص الزمن الإداري وتخفيف الأعباء المالية والإجرائية.ويقوم النظام الجديد على مبدأ التصريح بالشرف، الذي يُمكّن المواطن من التصريح بصحة المعطيات المطلوبة تحت مسؤوليته القانونية، مع احتفاظ الإدارة بحقها في التحقق من صحة المعلومات عند الضرورة، وهو ما يعكس انتقال الإدارة من منطق مطالبة المواطن بإثبات كل شيء، إلى منطق الثقة والمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة.كما يُلزم القانون الإدارات العمومية بتبادل المعلومات والوثائق فيما بينها، دون تحميل المواطن مسؤولية جلب وثائق أو بيانات متوفرة أصلاً لدى مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى القضاء على ظاهرة “تنقل الوثائق بدل تنقل المعلومات”، التي كانت تُعد من أبرز مظاهر البيروقراطية.ومن بين الأهداف الأساسية لهذا الإصلاح، تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، عبر تسريع معالجة الملفات الإدارية وتقليص آجال الحصول على التراخيص والخدمات، إضافة إلى دعم التحول الرقمي للإدارة المغربية، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة والنجاعة والشفافية.ويرى متابعون أن اعتماد التصريح بالشرف وإلغاء عدد كبير من الشهادات الإدارية يشكلان تحولاً نوعياً في علاقة الإدارة بالمواطن، إذ يضعان حداً لممارسات إدارية ظلت لسنوات مصدر شكاوى واسعة، ويفتحان الباب أمام إدارة حديثة تعتمد على الرقمنة وتبادل المعطيات والثقة في المرتفق، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطنين وتحسين جودة الخدمات العمومية.ويُنتظر أن ينعكس هذا الإصلاح بشكل إيجابي على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تقليص عدد الوثائق المطلوبة، وتخفيف الاكتظاظ داخل الإدارات، وتسريع إنجاز المعاملات، بما يجعل الإدارة المغربية أكثر مرونة وكفاءة واستجابة لتطلعات المرتفقين في ظل التحول الرقمي الذي تشهده المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *