الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026: دبلوماسية فلاحية رائدة لتعزيز التعاون الدولي والأمن الغذائي

يُجسّد الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026 محطة محورية في مسار ترسيخ الدبلوماسية الفلاحية للمملكة المغربية، باعتباره فضاءً دولياً للحوار وتبادل الخبرات، ومنصة استراتيجية لتعزيز الشراكات في مجالات الأمن الغذائي والابتكار الزراعي.

وفي هذا الإطار، قاد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى مع عدد من نظرائه من إفريقيا والعالم العربي ومنطقة الكاريبي، في خطوة تعكس التزام المغرب الراسخ بتعزيز التعاون متعدد الأطراف، مع جعل التعاون «جنوب-جنوب» ركيزة أساسية لتحقيق تنمية فلاحية مستدامة وشاملة.وعلى الصعيد الإفريقي، أبانت هذه المباحثات عن إرادة جماعية قوية لمواجهة التحديات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال تطوير سلاسل القيمة الفلاحية، وتحديث قطاع تربية الماشية، ودعم أنشطة الصيد البحري.

كما تم التأكيد على أهمية تقاسم التجربة المغربية، خاصة في مجالات الري الحديث، وتحسين الصحة الحيوانية، وتثمين المنتجات الفلاحية، بما يساهم في الرفع من الإنتاجية وتحقيق الاستدامة.أما في الإطار العربي، فقد تميزت اللقاءات بتبادل مثمر مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية، حيث تم التشديد على ضرورة توحيد الجهود وتعزيز التنسيق الإقليمي لتحقيق السيادة الغذائية، عبر إطلاق مشاريع مهيكلة تستهدف تحسين الإنتاجية وضمان استدامة الأنظمة الزراعية، بما يخدم الأمن الغذائي في المنطقة العربية.

وعلى مستوى الانفتاح الدولي، شكّل استقبال وفد رفيع من منظمة دول شرق الكاريبي خطوة نوعية نحو توسيع آفاق التعاون جنوب-جنوب، حيث عبّر ممثلو هذه الدول عن اهتمامهم بتبادل الخبرات مع المغرب، خصوصاً في ما يتعلق باستراتيجيات التحول الزراعي وتعزيز صمود الأنظمة الفلاحية في مواجهة التغيرات المناخية، التي تمثل تحدياً مشتركاً.ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المكثف توجّه المغرب نحو بناء نموذج فلاحي حديث ومتكامل، قائم على الابتكار والشراكات المتوازنة، بما يعزز من استدامة القطاع الفلاحي وقدرته على مواجهة الأزمات، لفائدة الفلاحين ودعم الاقتصاد الوطني للدول الشريكة.

وبذلك، يرسّخ الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب مكانته كرافعة استراتيجية لتعزيز التعاون الدولي، ومنصة فعالة لتقاسم الحلول المبتكرة، في أفق تحقيق أمن غذائي عالمي أكثر عدلاً واستدامة.