خميسات الشاوية تتزين بالورود وتُحيي “الدزازة” التقليدية في احتفال نسائي يعكس أصالة التراث الشاوي

كازاكود أنفو // في مشهد احتفالي نابض بالألوان والأهازيج التراثية، عاشت منطقة خميسات الشاوية التابعة لإقليم سطات، مساء السبت 9 ماي 2026، على وقع تظاهرة ثقافية وفنية متميزة، نظمتها جمعية أجيال الشاوية، احتفاءً بموسم الورود والدزازة التقليدية، في مبادرة تروم صون الذاكرة الشعبية وإحياء العادات الأصيلة التي تزخر بها منطقة الشاوية، وسط حضور نسائي وازن وأجواء طبعتها البهجة والاعتزاز بالهوية المحلية.وشكل هذا الموعد التراثي مناسبة استثنائية اجتمعت فيها نساء وفتيات من مختلف الأعمار للاحتفاء بالموروث الشعبي الشاوي، حيث تحولت فضاءات الحفل إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، امتزجت فيها رائحة الورود بإيقاعات الفلكلور الشعبي، في صورة تعكس عمق الانتماء للثقافة المحلية وتمسك الساكنة بعاداتها المتجذرة عبر الأجيال.وعرفت التظاهرة تقديم عروض متميزة لـ”الدزازة” التقليدية، التي تُعد من أبرز التعابير التراثية النسائية بمنطقة الشاوية، حيث أبدعت المشاركات في تقديم لوحات فنية استحضرت جمال اللباس التقليدي وحركات الفنون الشعبية المرتبطة بالمناسبات الاحتفالية، في أجواء تفاعل معها الحضور بحرارة كبيرة، لما تحمله هذه العروض من رمزية ثقافية واجتماعية تعكس مكانة المرأة داخل المجتمع الشاوي.كما تخللت الحفل فقرات موسيقية وفلكلورية متنوعة، أحيتها فرق فنية شعبية أمتعت الحاضرات بإيقاعات تراثية مستوحاة من الموروث الشعبي المغربي، ما أضفى على السهرة طابعاً احتفالياً راقياً جمع بين الأصالة وروح التلاقي الاجتماعي والثقافي.وفي تصريح بالمناسبة، أكد محمد ضعلي، رئيس جمعية أجيال الشاوية، أن تنظيم هذا الحفل يأتي في إطار الدينامية الثقافية التي تسعى الجمعية إلى ترسيخها بالمنطقة، من خلال تثمين التراث المحلي والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة التي تميز الشاوية، مشيراً إلى أن الاحتفاء بموسم الورود والدزازة التقليدية ليس مجرد نشاط احتفالي عابر، بل هو رسالة ثقافية تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الشعبي ودور المرأة في الحفاظ عليه ونقله للأجيال الصاعدة.وأضاف المتحدث أن الجمعية تراهن على مثل هذه المبادرات لخلق فضاءات للتعبير الثقافي والفني، وتشجيع النساء والشباب على الانخراط في العمل الجمعوي والمساهمة في تنشيط الحياة المحلية، بما يعزز روح الانتماء ويُكرس قيم التضامن والتشبث بالهوية المغربية الأصيلة.ويأتي هذا النشاط ليؤكد الحركية الثقافية والاجتماعية التي تشهدها منطقة الشاوية خلال السنوات الأخيرة، من خلال تنظيم تظاهرات تراثية تسلط الضوء على غنى الموروث المحلي وتبرز التنوع الثقافي الذي تزخر به المنطقة، في وقت أصبحت فيه مثل هذه المبادرات تشكل جسراً حقيقياً بين الماضي والحاضر، وفرصة لإعادة الاعتبار للثقافة الشعبية باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية المغربية.وقد خلفت هذه التظاهرة أصداء إيجابية واسعة في صفوف الحاضرات والمتابعين، الذين اعتبروا أن الاحتفاء بالورود والدزازة التقليدية يشكل نموذجاً ناجحاً للمبادرات الثقافية الهادفة إلى حماية التراث اللامادي، وإحياء الموروث الشعبي في قالب عصري يحافظ على روح الأصالة ويمنح للمرأة مكانة محورية داخل المشهد الثقافي المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *