سطات: الملتقى الأول حول الزاوية البوعزاوية بأولاد سعيد يسلّط الضوء على تثمين التراث المحلي

احتضنت جماعة أولاد سعيد بإقليم سطات، يوم السبت 18 أبريل 2026، فعاليات الملتقى الأول حول الزاوية البوعزاوية، الذي نُظم بمقر الزاوية، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالتراث، في مبادرة علمية وثقافية تروم إبراز القيمة التاريخية والروحية لهذه المعلمة الدينية العريقة.وأكد المشاركون في هذا اللقاء على الأهمية البالغة التي تضطلع بها الزاوية البوعزاوية في منطقة الشاوية، باعتبارها أحد الروافد الأساسية للهوية الثقافية المغربية، لما راكمته عبر فترات تاريخية متعددة من أدوار محورية في مجالات التربية والتعليم، ونشر القيم الدينية والاجتماعية، إلى جانب مساهمتها في ترسيخ روح المقاومة والدفاع عن الوطن.

وشدد المتدخلون على ضرورة صون الذاكرة الجماعية المرتبطة بالزاوية، من خلال توثيق موروثها الثقافي والتاريخي عبر جمع المخطوطات والوثائق وتصنيفها، مع الدعوة إلى إحداث مركز متخصص للتوثيق، حفاظاً على هذا الإرث من الاندثار. كما دعوا إلى تشجيع البحث العلمي في تاريخ الزاوية وتراثها، عبر إحداث جائزة علمية تحمل اسم الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي، بهدف تحفيز الباحثين، خاصة من فئة الشباب.وفي السياق ذاته، أكد المشاركون أهمية مأسسة هذا الملتقى وتحويله إلى موعد سنوي قار، مع العمل على نشر مداخلاته ضمن إصدار علمي جماعي، بما يساهم في تعزيز التراكم المعرفي حول الزاوية البوعزاوية ومحيطها الثقافي والتاريخي.من جانبه، أوضح رئيس جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية، رشيد محضار، أن هذا اللقاء يندرج في إطار تثمين التراث التاريخي للمنطقة والتعريف بأعلامها، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي، مبرزاً أن الملتقى يعتمد مقاربة علمية منفتحة لا تقتصر على البعد الديني، بل تشمل مختلف الأبعاد الحضارية، في أفق استعادة المكانة التاريخية لمنطقة أولاد سعيد كقطب ثقافي بارز.

بدوره، اعتبر شعيب حليفي، رئيس مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، أن هذا اللقاء يشكل محطة علمية متميزة، باعتباره أول حضور للمختبر بالمنطقة، مشيراً إلى أن شخصية الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسات، لما تمثله من نموذج فريد يجمع بين العلم والجهاد، ويسهم في تعميق فهم الهوية الوطنية في أبعادها التاريخية والثقافية.وعرفت أشغال الملتقى تنظيم جلسة علمية تناولت مجموعة من المحاور، من بينها أصول علم التزكية في التجربة الصوفية المغربية، وتراث الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي، ومعالم الطريقة البوعزاوية، إلى جانب إبراز إسهام منطقة أولاد سعيد في حركة المقاومة والفداء.وقد شكل هذا الحدث مناسبة لإبراز غنى التراث الصوفي المحلي وعمقه الروحي، ودوره في بناء الشخصية المغربية والحفاظ على تماسكها عبر مختلف التحولات.يُذكر أن هذا الملتقى نُظم بتأطير علمي من مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، وجمعية البحث “ملتقى الذاكرة والتاريخ”، ونادي القلم المغربي، في سياق تنامي الاهتمام بالتراث المحلي باعتباره رافعة أساسية للتنمية الثقافية وتعزيز الشعور بالانتماء المجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *